أمرت المحكمة العليا في فنزويلا، اليوم الأحد، بتولي نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز مهام رئاسة البلاد بصورة مؤقتة، وذلك عقب احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت في كراكاس بأنها “اختطاف” لرئيس الدولة، وجاءت في ظل أوضاع سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
وعقب القرار، سارعت رودريجيز، إحدى أبرز أركان النظام الحاكم، إلى المطالبة بالإفراج الفوري عن مادورو، مؤكدة أنه “الرئيس الشرعي والوحيد لفنزويلا”، ومشددة على أن بلادها “لن تكون مستعمرة لأحد”.
وفي المقابل، قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رواية مغايرة، إذ قال خلال مؤتمر صحفي إن رودريجيز أبلغت وزير الخارجية الأمريكي استعدادها للتعاون مع واشنطن في مرحلة ما بعد إزاحة مادورو، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن الدور الذي قد تلعبه خلال المرحلة الانتقالية، وفقًا لما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية.
من هي ديلسي رودريجيز؟
تبلغ ديلسي رودريجيز من العمر 56 عامًا، وتنحدر من عائلة سياسية ذات توجهات يسارية راديكالية، فهي ابنة خورخي أنطونيو رودريجيز، القيادي اليساري ومؤسس تنظيم “الرابطة الاشتراكية” في سبعينيات القرن الماضي، كما يشغل شقيقها خورخي رودريجيز منصب رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية.
حصلت رودريجيز على شهادة في القانون من الجامعة المركزية في فنزويلا، وبرزت سريعًا على الساحة السياسية، حيث تولت حقيبة الإعلام والاتصال بين عامي 2013 و2014، ثم منصب وزيرة الخارجية من 2014 إلى 2017، واشتهرت آنذاك بخطابها الحاد تجاه الولايات المتحدة والدول الغربية.
وفي عام 2017، ترأست الجمعية التأسيسية الموالية للحكومة، التي عززت صلاحيات مادورو وقلصت دور البرلمان المنتخب، قبل أن تُعيَّن نائبة للرئيس في يونيو 2018، حيث وصفها مادورو حينها بـ“النمرة” في إشارة إلى شراستها السياسية.
ومع تصاعد العقوبات الأمريكية، ولا سيما على قطاع النفط، أسند مادورو إليها في أغسطس 2024 حقيبتي المالية والنفط إلى جانب منصبها كنائبة للرئيس، لتتولى إدارة تداعيات العقوبات على الاقتصاد الفنزويلي.
واليوم، ومع توليها رئاسة البلاد مؤقتًا، تقف ديلسي رودريجيز أمام اختبار حاسم، بين خطاب سيادي متشدد يرفض التدخل الخارجي، ومؤشرات على براغماتية سياسية قد تعيد تشكيل العلاقة بين كاراكاس وواشنطن في مرحلة ما بعد مادورو.
التعليقات