ماذا بعد حل الانتقالى؟!

ماذا بعد حل الانتقالى؟!

عبدالمحسن سلامة

ماذا بعد إعلان المجلس الانتقالى الجنوبى اليمنى عن حل نفسه، وكل هيئاته، وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء مكاتبه فى الداخل والخارج؟!

المؤكد أن هذا القرار هو قرار «صائب» تماما، لأن هذا المجلس كان بمثابة شوكة فى حلق وحدة اليمن، واستقلاله، وسيادته.

ظهور المجلس الانتقالى أسهم فى تعميق جراح اليمن، وبعد أن كان يعانى من الانقلاب الحوثي، ومشاكله، وتداعياته، وكان من المفروض تركيز كل الجهود على حل تلك المعضلة، إلا أنه فجأة انشق على تحالف دعم الشرعية على طريقة انشقاق مجلس السيادة السوداني.

ظهور المجلس الانتقالى الجنوبى كان يعنى ببساطة نهاية وحدة اليمن، والوقوع فى فخ الأفكار الاستعمارية بتفتيت وحدة واستقلال دول العالم العربي.

هناك أزمة وعى عميقة تعانيها بعض الشعوب العربية، كما يحدث الآن فى اليمن، والصومال، وليبيا، وسوريا، والعراق، والسودان.

هذه الشعوب وقعت فى «فخ» الانقسام والتفتيت، والانسياق وراء المؤامرات الأجنبية الخبيثة تحت دعاوى الثورات، التى انتشرت بعد موجات الخريف العربى فى المنطقة بشكل كبير.

ما يحدث فى بعض دول العالم العربى الآن هو استمرار لمخططات واتفاقيات سايكس ـ بيكو، وتفتيت للدول العربية الموجودة حاليا تمهيدا لتنفيذ استراتيجية إسرائيل الكبرى والتى أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو.

المجلس الانتقالى كان يستهدف إنشاء دويلة جنوبية ثالثة لتتحول الدولة اليمنية إلى ثلاث دويلات الأولى فى صنعاء، والثانية تتبع الحكومة الشرعية، والثالثة تتبع المجلس الانتقالى الجنوبي.

أتمنى أن يكون قرار المجلس الانتقالى بحل نفسه، وكل هيئاته، هو بداية عملية لتمهيد الطريق إلى توحيد اليمن فعليا، والدخول فى مفاوضات لإنهاء انفصال الحوثيين، والبدء فى اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إجراء انتخابات برلمانية، ورئاسية، وإعادة الاعتبار إلى المؤسسات الشرعية اليمنية فى كل المجالات التنفيذية، والتشريعية والقضائية بعيدا عن لعنة الميليشيات، والانقسامات، والاقتتال الأهلى، وابتلاع المؤامرات.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات