الإمارات تشدد على أهمية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الملزمة بصورة كاملة وفعالة

ألقت الآنسة عائشة آل علي، ملحق، بيان الإمارات العربية المتحدة في اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن البند المعنون: سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي، وجاء كالتالي:

تود دولة الإمارات بدايةً أن تُعرب عن تقديرها للأمين العام على تقريره الوارد في الوثيقة A/81/184، المعنون “تعزيز وتنسيق أنشطة الأمم المتحدة في مجال سيادة القانون.”

تؤكد دولة الإمارات التزامها بميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، باعتبارها ركائز أساسية لا غنى عنها لصون السلم والأمن الدوليين، وتعزيز الاستقرار والازدهار، وإرساء نظام دولي قائم على العدالة والمساواة.

وفي ظل ما يشهده عالمنا من أزماتٍ ونزاعاتٍ وتحدياتٍ متزايدة، تؤكد بلادي أن تعزيز سيادة القانون على الصعيد الدولي يتطلب تطبيق القانون الدولي بصورةٍ متسقة ودون انتقائية، والوفاء بالالتزامات الدولية، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الملزمة، ولا سيما قرارات مجلس الأمن، بصورةٍ كاملة وفعالة، وضمان المساءلة وفقاً للقانون عند انتهاكه. وهي مسؤولية مشتركة تستوجب تعزيز التعاون الدولي وترجمة الالتزامات إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة، بما يعزز الثقة في النظام الدولي القائم على احترام القانون.

ومن هذا المنطلق، استضافت دولة الإمارات مؤخراً مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، والذي شهد اعتماد “إعلان أبوظبي” بتوافق الدول الأعضاء، ليشكل إطاراً للعمل الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون. ويعكس الإعلان التزاماً دولياً مشتركاً بترسيخ سيادة القانون من خلال تعزيز الوصول إلى العدالة، وتطوير مؤسسات فعالة وقادرة على مواجهة التحديات الراهنة والناشئة، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، بما يسهم في ترجمة مبادئ سيادة القانون إلى تدابير عملية.

كما انضمت بلادي إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية الناتجة عن الوساطة، وتأتي هذه الخطوة دعماً لدور الوساطة كوسيلةٍ فعالة لتسوية الخلافات التجارية الدولية، ولتسيير الاعتراف باتفاقات التسوية الناتجة عن الوساطة وإنفاذها عبر الحدود، بما يعزز سيادة القانون.

أما على المستوى الوطني، فقد حرصت بلادي منذ تأسيسها على تعزيز سيادة القانون في دستورها وتشريعاتها الوطنية، وجعلت من العدل وسيادة القانون ركيزتين أساسيتين في مسيرة الاتحاد. وتواصل دولة الامارات تطوير منظومتها التشريعية والقضائية بما يعزز كفاءة العدالة ويصون الحقوق، ويواكب المتغيرات والتطورات المتسارعة. وفي هذا الإطار، اعتمدت دولة الإمارات مؤخراً منظومةً متكاملةً للوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية، بما يعزز الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، ويسهم في تسريع الإجراءات وخفض تكاليفها، في إطارٍ يضمن النزاهة والحياد والسرية. كما تدعم هذه المنظومة توجه الدولة للانتقال نحو نظام قضاءٍ رقميٍ ومرن من خلال إتاحة إجراءات الوساطة والتوفيق عن بُعد، ومنح اتفاقات التسوية المعتمدة القوة التنفيذية.

في السياق ذاته، تولي بلادي أهميةً خاصة لضمان المساواة في الوصول إلى العدالة وتعزيز مشاركة المرأة في النظام القانوني والقضائي. وتواصل المرأة الإماراتية إسهامها الفاعل في العمل القضائي والقانوني والتشريعي، بما في ذلك توليها المهام القيادية، ومشاركتها في تطوير الخدمات القضائية وتعزيز كفاءتها. ويأتي ذلك ضمن نهجٍ وطني يقوم على تكافؤ الفرص، وصون الحقوق، وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من سيادة القانون وضمان العدالة للجميع.

وفي الختام، تجدد دولة الإمارات التزامها بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي، وترسيخ نظامٍ دوليٍ قائمٍ على احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بما يعزز الثقة في النظام متعدد الأطراف ويسهم في تحقيق السلم والأمن والاستقرار والازدهار للجميع.

التعليقات