أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تجري اتصالات ومحادثات مع مصر وتركيا والهند، إلى جانب دول أخرى، بهدف التوصل إلى ترتيبات تضمن سلامة الملاحة المدنية في البحر الأسود، وتسمح باستئناف صادرات الحبوب والمنتجات الزراعية، في ظل تعطل حركة السفن وتصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه الموانئ وخطوط الشحن.
وقال زيلينسكي إن بلاده أجرت اتصالات مع قيادات هذه الدول، كما واصلت وزارة الخارجية الأوكرانية التواصل مع نظرائها لبحث مقترحات إعادة فتح الممرات البحرية أمام السفن التجارية.
وتشمل الجهود المطروحة إمكانية التوصل إلى تفاهمات لوقف الهجمات على السفن المدنية وضمان استمرار نقل الغذاء والطاقة عبر البحر الأسود.
وفي مسار موازٍ، طلبت كييف من الاتحاد الأوروبي تعزيز استخدام برنامج "ممرات التضامن"، الذي أُطلق عام 2022 لتوفير طرق بديلة لنقل البضائع الأوكرانية عبر السكك الحديدية والطرق البرية والممرات المائية الداخلية، وصولًا إلى الأسواق العالمية عبر الدول الأوروبية المجاورة، في ظل صعوبة الاعتماد على الموانئ المطلة على البحر الأسود.
وتكشف بيانات وزارة الزراعة الأوكرانية عن حجم الضغوط التي تواجه الصادرات، إذ بلغت صادرات الحبوب خلال سبتمبر نحو 1.4 مليون طن، بما يعادل 38% من المستوى المتوقع، فيما وصلت إجمالي الصادرات الزراعية خلال الشهر إلى 2.4 مليون طن، أي نحو 46% من المستوى المستهدف. وحذرت السلطات من أن استمرار القيود قد يحد من قدرة المزارعين على تصريف محاصيلهم ويزيد تكاليف النقل والتأمين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاطر على حركة الشحن التجاري في البحر الأسود، مع تعرض سفن ومرافق موانئ لهجمات خلال أكتوبر، ما أدى إلى تراجع حركة السفن وارتفاع تكاليف التأمين ومخاوف بشأن سلامة البحارة. ودعا قادة الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماعهم في بروكسل يومي 15 و16 أكتوبر، إلى استعادة المرور الآمن للسفن المدنية والتجارية، مؤكدين أهمية تعزيز "ممرات التضامن" لضمان استمرار صادرات الحبوب الأوكرانية.
وتُعد أوكرانيا من كبار مصدري الحبوب والزيوت النباتية عالميًا، وتمثل صادراتها الزراعية مصدرًا مهمًا للإيرادات ودعم الأسواق الغذائية، خصوصًا في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وكانت مبادرة حبوب البحر الأسود، التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتركيا وشاركت فيها روسيا وأوكرانيا، قد سمحت باستئناف الصادرات البحرية بين عامي 2022 و2023، قبل انسحاب روسيا منها في يوليو 2023.
وفي أغسطس 2023، أنشأت أوكرانيا ممرًا بحريًا خاصًا بها لاستئناف حركة السفن التجارية، لكن الهجمات الأخيرة على الموانئ والسفن أعادت الضغوط على هذا المسار.
ووفق المفوضية الأوروبية، نقلت "ممرات التضامن" نحو 235 مليون طن من البضائع الأوكرانية منذ إطلاقها في مايو 2022 وحتى أغسطس 2026، بينها نحو 105 ملايين طن من المنتجات الزراعية، ما يعكس أهميتها في استمرار التجارة الأوكرانية رغم الحرب.
التعليقات