«الكوب» وكوبا!

«الكوب» وكوبا!

عبدالمحسن سلامة

حينما قرأت أمس التقرير الذى نشرته الأهرام فى صفحتها الأولى بعنوان «كوبا هدية لروبيو» قرأت «كوبا» على أنها «كوب» دون قصد، لأن الهدية لايمكن أن تكون دولة، وإنما مجرد «كوب»، وقد يكون هذا الكوب من الفضة أو حتى الذهب أو أى شىء آخر. قرأت التقرير لكى أعرف نوعية «الكوب» والمناسبة التى تم تقديمه فيها، وإذا بى أجد نفسى مصدوما، لأن الموضوع ليس به «كوب» على الإطلاق، وإنما وصل الاستهتار بالدول وكياناتها كأنها مجرد أكواب فارغة أو حتى ممتلئة!!.

التقرير أشار إلى أنه من المحتمل تكرار سيناريو فنزويلا مع عدد من الدول اللاتينية، وأن الرئيس الأمريكى ترامب نشر مشاركة لتغريدة على منصة «إكس» تشير إلى أن «وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو سيكون رئيسا لكوبا».

لم يكتف بذلك بل انتقل الأمر بعدها إلى تهديد للسلطات الكوبية مطالبا إياهم بالتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان.

هكذا أصبح ترامب يدير العالم بمنطق توزيع الغنائم، وانتقل الأمر من التهديد إلى الأفعال الحقيقية، حيث قام قبل ذلك بضرب منشآت إيران النووية، ثم قام بخطف الرئيس الفنزويلى نيوكلاس مادورو، ويقوم الآن باتخاذ الإجراءات الفعلية للاستيلاء على ثروات فنزويلا وتوزيعها بحسب احتياجات أمريكا أو مصالحها وعوائدها.

شهية الاعتداء والعدوان والتوسع أصبحت تسيطر على الرئيس الأمريكى ترامب الآن، بعد أن كان داعيًا للسلام، ويطالب بجائزة نوبل للسلام، وكسب الانتخابات الأخيرة فى أمريكا على أرضية «أمريكا أولا»، رافضا الانخراط فى المشكلات الدولية والإقليمية والاهتمام بالاقتصاد الأمريكي، وهموم المواطن الأمريكى ومشاكله.

خدع ترامب الناخب الأمريكى والعالم، ويدير الأمر الآن بمنطق عكسى تماما، بعد أن بدأ فى التوسع فى الأعمال العدوانية الخارجية فى إيران، وفنزويلا، وكوبا، وجرينلاند، والبقية تأتى.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات