لأنه سفير، ويقوم بدور الممثل الشرعى لبلاده، فلا يجب على الإطلاق أن تمر تصريحاته مرور الكرام، خاصة إذا كان تصريحات تساهم فى زيادة الاحتقان، والتطرف، وتساعد دعاة الإرهاب والحروب الدينية.
من هنا كان رد الفعل القوى والمباشر على تخاريف مايك هاكابى، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، التى أشار فيها إلى أحقية إسرائيل فى ضم أراض عربية تابعة لعدة دول عربية من النيل إلى الفرات، مستندا إلى تخاريف إرهابية وأكاذيب، وإدعاءات باطلة.
14 دولة عربية وإسلامية إلى جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجى، ومنظمة التعاون الإسلامى، وجامعة الدول العربية، أعربوا عن إدانتهم الشديدة، وقلقهم البالغ من تصريحات السفير الأمريكى، مؤكدين أن تلك التصريحات تمثل انتهاكا صريحا للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ووصفوا تلك التصريحات بأنها «خطيرة، واستفزازية»، وتشكل تهديدا مباشرا لأمن المنطقة واستقرارها.
لا أعتقد أن تصريحات السفير الأمريكي، تصريحات شخصية، وأنه لم يكن يقصدها، وإنما هى تصريحات صادرة من مسئول رسمى فى الإدارة الأمريكية، وهى تصريحات مقصودة، وليست الأولى، ولن تكون الأخيرة.
الملاحظ أن هذه التصريحات جاءت فى أعقاب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو عن مخطط إسرائيل الكبري، والشرق الأوسط الجديد، وها هو السفير الأمريكى فى إسرائيل الذى يجب أن يلتزم الصمت، ويضع حجرا فى فمه طبقا لطبيعة عمله، يخرج داعما لتلك المخططات الإرهابية القائمة على فكرة الحروب الدينية، والتى كان الكثيرون يعتقدون أنه قد تم تجاوز تلك المراحل من الحروب العبثية والأفكار الإرهابية.
الآن تقوم إسرائيل وحكومتها المتطرفة بـ«النبش فى قبور الإرهاب والتطرف»، وإحياء الأفكار العبثية للحروب الدينية.
للأسف الشديد تتنامى هذه الأفكار يوما بعد يوم، وتزداد رقعتها فى ظل غياب إرادة عربية، وفقدان لحالة الوعى العربي، وانغماس عربى فى الخلافات الشكلية والعبثية، وترك الساحة للأفكار الإسرائيلية الإرهابية لتتبناها الإدارة الأمريكية، وتلك هى الكارثة.
التعليقات