على الطريقة الإسرائيلية

على الطريقة الإسرائيلية

عبدالمحسن سلامة

لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يتحدث فيها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن السد الإثيوبى، لكنه كان أكثر تفصيلاً هذه المرة حيث أبدى استعداده للتفاوض بشأن السد الإثيوبى، مؤكداً إدراكه العميق لأهمية نهر النيل بالنسبة لمصر، وشعبها، مشيراً إلى أنه لا ينبغى لأى دولة أن تسيطر من جانب واحد على الموارد المائية لنهر النيل بما يضر جيرانها، وضرورة التوصل إلى اتفاق دائم وعادل لصالح جميع دول حوض النيل.

الرسالة الأمريكية، وما تلاها من لقاء بين الرئيسين عبد الفتاح السيسى، وترامب فى دافوس، هى تأكيد لنجاح مصر فى إدارة ملف أزمة السد الإثيوبى، ورفض أى مساس بحقوق مصر المائية، واعتبار ذلك خطًا أحمر مصريا.

لا أحد ينكر أن أمريكا الآن هى القطب الأوحد فى النظام العالمي، وأنها تمتلك الكثير من أدوات القوة، والنفوذ، والإغراءات، والضغوط فى آن واحد بما يسمح لها أن تقوم بدور رئيسى وفاعل فى موازين القوى العالمية، وحل الكثير من المشكلات الإقليمية فى مختلف أنحاء العالم.

الرئيس ترامب لديه خبرة كبيرة فى ملف السد الإثيوبى، لأنه قاد مفاوضات لإنهاء تلك الأزمة قبل ذلك وبالتحديد فى فبراير 2020، وتم التوصل إلى مسودة اتفاق، لكن إثيوبيا تهربت من التوقيع، وغادر الوفد الإثيوبى العاصمة الأمريكية واشنطن بحجة التشاور، لكنه «ضل» الطريق، و«تاه» فى الأحراش الإثيوبية، ولم يعد.

من هنا فإن الرئيس الأمريكى لديه ما يكفى من الخبرات السابقة للتعامل مع الألاعيب الإثيوبية، والدخول مباشرة إلى صلب الأزمة، والتوصل إلى اتفاق قانونى ملزم، وعادل، لكل الأطراف.

فى الجانب المقابل فقد تعامل الرئيس السيسى بذكاء وحكمة مع رسالة الرئيس الأمريكى مرحباً بها، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل .

ثوابت الموقف المصرى واضحة، ولا لبس فيها، ومصر لا تريد الإضرار بأى طرف، ولا تعارض التنمية فى إثيوبيا، وترجمت ذلك فى اتفاق إعلان المبادئ الثلاثى الذى تم توقيعه فى الخرطوم فى 23 مارس 2015.

إثيوبيا هى التى تخالف اتفاق إعلان المبادئ، و«تراوغ» و«تتحايل» على الطريقة الإسرائيلية، فهل تنجح مهمة ترامب هذه المرة؟!

الأيام القليلة المقبلة سوف تكون «كاشفة» للنوايا الإثيوبية.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات