دموع ودماء

هزتنى بعنف دموع الطفل على ابن الشهيد رامى فى احتفالات عيد الشرطة أمس، بعد أن فقد والده الشهيد فى إحدى العمليات الفدائية ضد الإرهاب الأسود.

طلب على أن يسلم على الرئيس قائلاً: ممكن أسلم على حضرتك... على الفور لم يتردد الرئيس واستقبله وأسرته فى مشهد أبوى يعكس مدى تقدير الرئيس والدولة للشهداء من أبناء الشرطة والجيش على السواء.

هم ضباط من مختلف الرتب بدءاً من ملازم خريج لم يهنأ بتخرجه وانتهاء برتبة اللواء، وبين هذا وذاك الأمناء، والمجندون، والمندوبون.

الكل فى حب الوطن سواء، لم يبخلوا بأرواحهم فداء لوطنهم، وتركوا من خلفهم أطفالاً صغارًا، فى مواجهة الحياة القاسية والمؤلمة بدون السند والضهر.

فى معركة الإسماعيلية فى 25 يناير 1952 سالت دماء الشرطة فى مواجهة عدو غادر محتل للأراضى المصرية، وأسفرت المعركةـ التى تحولت ذكراها إلى عيد الشرطة ـ عن سقوط 56 شرطياً من مختلف الرتب، وإصابة 73 آخرين بجروح.

اما فى معركة الإرهاب التى خاضها الجيش والشرطة معاً وسقط أضعاف أضعاف هذا العدد، لكن هذه المرة فى مواجهة عدو خبيث خرج فى غفلة من الزمن يعيث فساداً، ودماراً، ويهدد البلاد والعباد.

سالت دماء كثيرة، وسقطت دموع أكثر، لكن الشعب خرج منتصراً وموحداً أكثر من أى وقت على مدى تاريخه الطويل والممتد.

كانت مشاهد أصطفاف قوات الشرطة أمس أحد أبرز إيجابيات ما حدث عقب 25 يناير بعد أن استوعبت الدولة المصرية الدرس جيداً، وأعادت تأهيل وتجهيز قوات الشرطة طبقا لأحدث المعايير العالمية، وبمستوى غير مسبوق.

كان تطوير الدراسة بأكاديمية الشرطة البداية لخريج عصرى متطور على أحدث مستوى، وبعد التخرج كان الشغل الشاغل للواء محمود توفيق وزير الداخلية الحفاظ على المستوى التدريبى والتأهيلى للضباط، وهو ما ظهر بالأمس فى مشاهد المطاردة لكل الجرائم الجنائية والإرهابية بأعلى كفاءة وجاهزية.

أعتقد أن تعليق الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس حينما قال : هؤلاء هم أبناء الشعب المصرى، ليسوا ميليشيات أو جماعات، وهدفهم حماية الدولة والشعب، هو الرسالة التى يجب أن يفهمها الجميع فى الداخل والخارج على السواء.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات