نشرت صفحة رئاسة الوزراء المصرية، عبر "فيس بوك"، بيانا صادرا عن وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، حيث عقد مجلس الشيوخ جلستة العامة في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الأحد الموافق ١ فبراير ٢٠٢٦، حيث تم تحديد موعد المناقشة لطلبي المناقشة العامة، المدرجين بجدول الأعمال، الأول الطلب المقدم من العضو وليد التمامي، وأكثر من عشرين عضوًا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، والآخر الطلب المقدم من العضو محمود مسلم، وأكثر من عشرين عضوًا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن: إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فى ضوء التجارب الدولية المقارنة ولا سيما التجربتين الاسترالية والإنجليزية.
وقد أعرب المستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى أثناء استطلاع رأى الحكومة عن تحديد موعد مناقشة الطلبين، عن شكر الحكومة وتقديرها للاستجابة السريعة والمرنة لمجلس الشيوخ على إدراج هذين الطلبين على جدول أعماله، واصفًا إياهما بأنهما “موضوع الساعة”.
وأضاف الوزير فوزي، أن هذه الاستجابة السريعة من المجلس لمناقشة هذا الملف الحيوي تؤكد أن مجلس الشيوخ نابض بالحياة، ويُعد ساحة حوار حقيقية لمختلف القضايا الوطنية والرؤى، معلنا عن موافقة الحكومة على مناقشة هذين الطلبين فى ذات الجلسة، ومؤكدا على الترحيب بكل ما يطرحه السادة الأعضاء من رؤى ومقترحات فى هذا الشأن.
ووجه المستشار عصام فريد رئيس المجلس المجلس الشكر على ما أبدته الحكومة على لسان المستشار فوزى، واقترح مناقشة الطلبين فى مناقشة واحدة، لوحدة موضوعى الطلبين وتكاملهما.
واستعرض النائب وليد التمامي لموضوع المناقشة العامة الذى تقدم به وآخرون، مشيرا إلى أنه يأتي فى إطار توجيهات رئيس الجمهورية نحو دراسة واستصدار تشريع ينظم استخدام الهاتف المحمول أسوة بما تم اتخاذه من اجراءات وتشريعات في عدد من الدول المتقدمه من مثل استراليا وانجلترا, وأن أهمية إثارة هذا الموضوع تأتى استجابة لنتائج دراسات طبية وتربوية حذرت من أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط للهواتف يرتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات الإصابة باضطرابات طيف التوحد، وتأخر النمو اللغوي، وضعف التركيز والعزلة الاجتماعية، فضلاً عن تأثيراته السلبية على التحصيل الدراسي وبناء الشخصية المصرية، وهو ما يتطلب وقفة جادة لحماية الأطفال من هذه المخاطر المتزايدة.
ثم استعرض النائب محمود مسلم لطلب المناقشة التى تقدم به وآخرون مشيرا إلى أن العالم يشهد خلال الآونة الأخيرة تناميًا غير مسبوق في استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يصاحبه من مخاطر متعددة تمس الجوانب النفسية والسلوكية والتعليمية والأمنية، من بينها التعرض للمحتوى غير الملائم، والتنمر الإلكتروني، والاستغلال الرقمي، والإدمان التكنولوجي، فضلًا عن التأثيرات السلبية على الصحة النفسية للأطفال.
وفي رده على طلبي المناقشة وماطرحه السادة الأعضاء، وجه المستشار محمود فوزي الشكر للسيدين النائبين على طرحهما هذا الموضوع المهم والحيوى، كما توجه بالشكر للسيد المستشار رئيس المجلس ومكتب المجلس على سرعة إدراج هذا الموضوع على جدول الأعمال الذي يعكس مرونة الإدارة وسرعة الإستجابة لمتطلبات المجتمع.
موجها للشكر للسيد رئيس الجمهورية بوصفه صاحب الفضل والسبق في إثارة هذا الموضوع، مثمنا ما يمتاز به الرئيس من شجاعة المبادأة والمبادرة وحل المشكلات وعدم تأجيل طرحها، وأن سيادته طرح هذا الموضوع من خلال مراسلات حكومية وتوجيهات وكتابات متعددة، ونبه سيادته إلى خطورة ظاهرة الإدمان الرقمى على النشء والشباب.
وأكد الوزير محمود فوزي على أن ظاهرة الإدمان الرقمي للأطفال تمثل تحديًا خطيرًا في مصر، مشيرًا إلى خبرته السابقة كأمين عام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمدة ثلاث سنوات، والتي أكسبته القدرة على متابعة سرعة الاستجابة للطلبات المتعلقة بهذه الظاهرة وتأثيراتها على الأطفال والمجتمع.
وأوضح المستشار محمود فوزي أن وجود العديد من الدراسات المصرية التى تناولت هذا الموضوع، الدراسات، ومنها دراسة أعدتها "مكتبة الإسكندرية" تشير إلى أن الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، بمعدل ساعة يوميًا على الهاتف والحاسوب، ما يضع مصر في المرتبة ١٤ عالميًا من حيث كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي, و١٢ عالميا فى متوسط عدد الساعات أمام الشاشات، ومعدل ٢ ساعة يوميا على الألعاب الإلكترونية.
وأضاف أن هذه العادات والاستخدامات المفرطة تؤدي إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسي، وتقليل المهارات الاجتماعية والإبداعية، بالإضافة إلى استخدام ألفاظ غير مناسبة لدى الأطفال، وعزلة اجتماعية عن الأسرة والأصدقاء.
وشدد فوزي على أن الاستخدام المحسوب والمراقب من قبل الأسرة يمكن أن يسهم في تنمية الذكاء، وتعزيز الثقة لدى الأطفال، مؤكدًا أهمية الرقابة العائلية، وتحديد ساعات استخدام الأجهزة، وتشجيع الأنشطة البديلة، وزيادة الوعي بمخاطر الإدمان الرقمي.
وأشار إلى أن الدول المتقدمة مثل أستراليا والبرازيل وضعت تشريعات صارمة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، بما في ذلك الابتزاز والمحتوى الضار، مؤكداً أهمية الاستفادة من هذه التجارب لصياغة تشريعات محلية تضمن الرقابة الفعّالة وحماية الأطفال من هذه الظاهرة.
وأوضح المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي أن القانون يجب أن يتضمن استثناء المواقع التعليمية والتطبيقات الصحية وبرامج الحوارات العائلية مثل جروبات "واتساب"، بحيث يسمح بكل ما هو مفيد، ومن شأنه تواصل الأسرة مع بعضها، ومراجعة التفاصيل اليومية عبر الجروبات العائلية
وأضاف وزير الشئون النيابية أن هذا الموضوع من الموضوعات المستحدثة عالميا، ومحل الإهتمام، وتحتاج إلى دراسات مستفيضة ومناقشات موسعة ومعمقة لمواجهتها المواجهة المثلى، مشيرا إلى أن وزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي استجابة لتوجيهات القيادة السياسية والضرورة المجتمعية لهذه الظاهرة قد أعدت مشروع قانون يستهدف حمايه النشء والشباب من ظاهرة الإدمان الرقمي وتم احالته إلى جهات الاختصاص. ثم استعرض الوزير أهم النقاط التي يتضمنها هذا المشروع والتي تتمثل في:
- حق الطفل حال قيامه باستخدام شبكات الإنترنت ومواقع التواصل وتكنولوجيا المعلومات على التوجيه والإشراف اللازم من ولي الأمر ، مع تحديد الحد الأدنى العمري في استخدام هذه الوسائل.
- حق الطفل في الخصوصية والأمان والحفاظ على صحته النفسية والبدنية وحقه في الوصول للمعلومات، وفي المشاركة المجتمعية.
- إلزام منتجي ومقدمي منتجات تكنولوجيا المعلومات في اتخاذ الإجراءات المعقولة والممكنة فنيا بما يستهدف منع أو تقييد مخاطر تعرض الطفل للعديد من المحتويات أو الممارسات الضارة.
- إلزام منتجي ومستخدمي تكنولوجيا المعلومات باستخدام وسائل فنية موثوقة ومعمول بها لتحديد سن للمستخدم.
- إنشاء جهة لرقابة تطبيق أحكام القانون للتأكد من ضمان الامتثال لأحكامه.
كما نوه المستشار محمود فوزي إلى أنه من المهم الاستماع أيضا إلى الشركات المنتجة والمستخدمة لتكنولوجيا المعلومات لطرح رؤاها والتجارب الناجحة المستخدمة في التعامل مع هذا الموضوع وهذه الظاهرة، وشدد على أنه للأسرة دور مهم، ضاربًا المثل بنموذج ناجح مثل اللاعب العالمي كريستيانو رونالدو، الذي منع ابنه من حمل التليفون المحمول الذكي قبل بلوغه عمر ١٦ سنة لحمايته من السلبيات والتأثير الضار
وتلى ذلك تعقيب كل من عصام الأمير وكيل المجلس الأعلى للإعلام، والمهندسة غادة لبيب نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على موضوع الطلبين وما دار بشأنهما من مناقشات.
وفى نهاية المناقشات قرر مجلس الشيوخ إغلاق باب المناقشة فى موضوع طلبي المناقشة، مع إحالة الطلبين والمناقشات التى دارت حولهما ورد الحكومة إلى لجنة مشتركة من لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومكاتب لجان الشباب والرياضة،وحقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، لبحثه وإعداد تقرير عنه.
التعليقات