كشفت أزمة الحرب على إيران عن وجود «شرخ عميق» فى الوعى الجمعى العربى، وافتقاد الأولويات، وتداخل فى الرؤى، واختلاط المصالح الشخصية الضيقة بالصالح العام العربى.
تاه العالم العربى بين تيارين متناقضين..الأول يدعو إلى الوحدة الكاملة، والفورية، وهى الفترة التى أعقبت الموجه الأولى من الثورات العربية فى الخمسينيات، والستينيات.
هذه الفترة شهدت ولادة أحلام كبيرة، وعظيمة، ولكنها لم تكن أحلاما مكتملة الأركان، وغير قابلة للتحقق على أرض الواقع، والأخطر فيها أنها لم تركز على الثوابت العربية، والقواسم المشتركة فقط، لكنها وقعت فى خطيئة المد الثورى، وتصدير الثورات، فواجهت مقاومة شرسة تسببت فى تعطيلها.
التيار الآخر المقابل كان ولايزال تياراً يرفض أفكار التيار الأول، ويعمل على فكرة الانغلاق بعيدا عن المشكلات العربية، وتقلباتها، واضطراباتها، إلا أن مشكلة هذا التيار هي افتقاد الرؤية الشمولية، وتناسى ضرورات الأمن القومى العربى، وتجاهل المخاطر منذ نشأة دولة إسرائيل عام 1948، بين هذا وذاك يحتاج العالم العربى إلى التيار الثالث المعتدل الذى يرى ضرورة الالتفاف حول الثوابت، وتجنب الاختلافات بقدر المستطاع، بحيث تكون «المشتركات» العربية لها الأولوية ثم يأتى بعد ذلك تذويب الفوارق، وعلاج الاختلافات.
لكل هذا لم تتطور تجربة جامعة الدول العربية التى تأسست فى مثل هذا اليوم 22 مارس عام 1945.. أى منذ نحو 81 عاماً رغم كل المشاعر النبيلة، والرؤى الصادقة، فى حين نجح الاتحاد الأوروبى، وتطور بسرعة مذهلة رغم أنه تأسس بعد الجامعة العربية بنحو 48 عاماً، حيث تأسس فى نوفمبر 1993.. أى منذ 33 عاماً فقط.
السبب فى تصورى هو فرق الوعى بين الشعوب العربية والأوروبية ومبدأ التركيز على المشتركات والبعد عن الاختلافات، والاهتمام بالقضايا ذات الأولوية المتعلقة بالأمن القومى العربى.
العرب سوف يواجهون خطرا وجوديا بعد انتهاء الحرب على ايران فى ظل الخطط الإسرائيلية المعلنة حول إسرائيل الكبرى، والشرق الأوسط الجديد، وهذا هو التحدى.
التعليقات