قال: ما هو مبرر غلق المحلات، والأندية، والكافيهات فى التاسعة مساءً؟ وهل له توابع اقتصادية مفيدة؟ أم إنه مجرد «غلاسة» من الحكومة و«نكد» للمواطن؟!
قلت: لن أرد بشكل مباشر، وسوف أرد بشكل عملى بعيدًا عن القبول والرفض حتى لا يتهمنى أحد بالانحياز للقرار من عدمه سواء من الفريق المؤيد أو المعارض.
ضمن سفرياتى إلى الخارج، وفى أول زيارة إلى ألمانيا، وهى الدولة الأقوى اقتصاديًا فى أوروبا وثالث اقتصاد على مستوى العالم بعد أمريكا والصين ذهبت إلى محل ملابس شهير لشراء بعض الاحتياجات ومعى الزميل مازن حسان مدير مكتب الأهرام فى برلين سابقًا.
فى الساعة السادسة ونصف مساءً قامت الإذاعة الداخلية بالتنبيه على المتواجدين فى المحل للذهاب إلى «الكاشير» تمهيدًا لغلق المحل فى السابعة مساءً.
حينما سألت مرافقى لماذا الغلق مبكرًا؟ وهل هناك مشكلة؟!
ابتسم الزميل مازن حسان ابتسامة رقيقة قائلًا: ليست هناك مشكلة على الإطلاق... هذا هو الموعد المحدد لغلق كل المحلات والأماكن العامة فى ألمانيا منذ زمن طويل وحتى الآن.
ذهبت إلى «الكاشير»، وخرجت إلى الشارع مع مرافقى الذى كان حريصًا على أن أرى لحظة إغلاق المحلات فى نفس التوقيت «السابعة مساءً» دون أدنى تأخير.
بعد ذلك كانت هناك دعوة من السفير المصرى على العشاء للوفد الصحفى فى منزله، ذهبنا إلى العشاء، وخرجنا فى العاشرة مساءً، حيث كانت الشوارع هناك تشبه شوارع القاهرة فى الرابعة أو الخامسة فجرًا حيث لا حركة، والسكون سيد المكان بالإضافة إلى تخفيض اضاءة الشوارع إلى حدها الأدنى وبما يسمح لحركة مرور المشاة بشكل طبيعى دون عوائق فقط.
شرح مرافقى الموقف قائلًا: لاتوجد هنا استثناءات إلا لصيدلية واحدة فى كل حى، وسوبر ماركت واحد، يتم الترخيص لهما بالعمل 24 ساعة فقط، ودون ذلك غير مسموح على الإطلاق لأى محال، أو كافيهات، أو مطاعم بالعمل بعد السابعة مساءً.
هذه هى ألمانيا، ولازال هذا النظام مطبقا فيها وفى الكثير من الدول الأوروبية بصرامة، وهى الدول الأقوى اقتصاديًا، وعلميًا، وتكنولوجيًا.
أعتقد أن هذه التجربة العملية كفيلة بالرد بعيدًا عن الجدل ورؤية الفريق المؤيد، أو المعارض، وتبقى المشكلة فى جدية التنفيذ، ومدى نجاحها من عدمه، والتقييم الأمين لها فى نهاية المدة المحددة بغض النظر عن الأزمة الحالية، واتخاذ القرار النهائى الملائم بعد ذلك.
التعليقات