اليوم هو وقفة عرفات حيث يقف نحو 3 ملايين حاج من كل دول العالم على صعيد عرفات الركن الأعظم للحج فى أعظم وأكبر مؤتمر عالمى كل عام، فالحج عرفة، ولا يصح الحج دون الوقوف بعرفة من صباح يوم عرفة حتى غروب الشمس.
ملابس الإحرام عبارة عن قطعتين من القماش الأبيض غير المخيط أشبه ما يكون بالكفن، وهما عبارة عن إزار يغطى الجزء السفلى من الجسم، ورداء يغطى الجزء العلوى، وبدون غطاء راس، ونعل بسيط غير مخيط «شبشب عادى جداً».
هذا عن الرجال أما النساء فليس لهن زى محدد، لكنها ملابس واسعة، وبدون زينة أو تبرج، وممنوع النقاب أو القفازات أثناء الإحرام.
يقضى الحجاج يومهم فى التلبية، والدعاء، والاستغفار، وقراءة القرآن فى أقرب مشاهد للتقرب إلى الله، والزهد فى الدنيا.
فى عرفات ألقى النبى صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع الشهيرة التى أكد فيها على المساواة بين البشر، وأوصى بالنساء خيراً، وأكد على حرمة الدماء والأموال والأعراض «أيها الناس، إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا» فأين ذلك مما يحدث فى السودان، والصومال، واليمن، وسوريا، والعراق؟! وأين ذلك من الجماعات الإرهابية التى تقتل وتعيث فساداً باسم الإسلام؟!.
أما عن النساء فقد أوصى بهن خيراً حينما قال «أتقوا الله فى النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» فأين ذلك من هؤلاء الذين يريدون أكل حقوق النساء، واذلالهن بمفاهيم خاطئة، وعادات جاهلية.
الزهد ليس يوما واحدا، وإنما يجب أن يكون يوم عرفة قوة دافعة لكل أيام العام بعيداً عن شبق الاستهلاك الرهيب، الذى نلهث خلفه دون توقف بعد أن نجح الغرب فى استعبادنا عن طريق ترسيخ الثقافة الاستهلاكية البغيضة لنظل ندور حول أنفسنا لخدمة أهدافهم الاستعمارية.
أتمنى أن يتحول يوم عرفة إلى طاقة إيجابية طوال العام، والاستفادة من دروسه لنشر قيم التسامح، والتآخى، والمودة، والتراحم، وغرس قيم العمل والإنتاج، والابتعاد ولو قليلاً عن ثقافة الاستهلاك، والتفاخر، والأوهام الكاذبة.
التعليقات