ماذا بعد مغادرة الوفدين الأمريكى والإيرانى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد توقف المفاوضات التى استمرت نحو 20 ساعة؟!
حتى كتابة هذه السطور كان الباب لايزال «مواربا» وليس مغلقا بالكامل بعد أن ترك نائب الرئيس الأمريكى جى فانس الباب «موارباً» للرئيس الأمريكى ليحسم أمره، وكذلك فعل الوفد الإيرانى بعد أن صرح رئيس الوفد بأنه تم الاتفاق على العديد من القضايا فى حين ظلت 3 قضايا عالقة.
المؤكد أن تصريحات الرئيس الأمريكى للتعقيب على سير المفاوضات سوف تكون كاشفة للموقف لكنها ليست بالضرورة ومهما كانت شدتها، أنها تعنى نهاية المفاوضات إلا فى حالة واحدة، وهى إعلان الرئيس الأمريكى انتهاء مهلة الـ 15 يوماً، والعودة إلى الحرب من جديد فوراً.
المشكلة أن الوفد الأمريكى رفيع المستوى قد ذهب إلى باكستان وهو يحمل الأجندة الإسرائيلية، لأنه لو كان يحمل الأجندة الأمريكية ومصالحها، ورؤيتها لكان الأمر أسهل بكثير.
المؤكد أن الأجندة الإسرائيلية، وخاصة أجندة بنيامين نيتانياهو وحكومته المتطرفة تعارض تماماً فكرة المفاوضات من الأساس، وتعارض فكرة التوصل إلى اتفاق، وتأمل فى غلق ملف التفاوض تماما، وتتمنى العودة إلى دائرة الحرب حتى النهاية.
مصالح أمريكا الاقتصادية، والسياسية، والداخلية مع وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق نهائى، فى حين أن مصالح نيتانياهو الشخصية وحكومته المتطرفة تتعارض مع ذلك تماماً، لأن وقف الحرب يعنى نهاية نيتانياهو، وهو لايريد، ولايتمنى ذلك على الإطلاق.
الخطورة تكمن فى سيطرة بنيامين نيتانياهو على الرئيس الأمريكى ترامب، ورغبته فى إشعال المنطقة، مما قد يؤدى إلى الدخول فى نفق اقتصادى عالمى مظلم أكثر عنفا وضراوة من الكساد العظيم الذى امتد نحو 10 سنوات كاملة خلال الفترة من 1929 إلى 1938 بسبب تصرفات الرئيس الأمريكى فى ذلك التوقيت أيضاً هربرت هوفر، وهكذا يعيد التاريخ نفسه من جديد وإن اختلفت الأسماء.
التعليقات