"الوطني الاتحادي": الإمارات تبنت نهجا متكاملا لـ"تمكين المرأة"

أكدت سعادة مريم ماجد بن ثنيه النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، رئيسة منتدى النساء البرلمانيات لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبنت نهجًا متكاملًا يضع تمكين المرأة ضمن الرؤية التنموية الشاملة للدولة، باعتباره جزءًا أساسيًا من عملية التحديث المؤسسي طويلة المدى، وليس ملفًا منفصلًا عن الأولويات الوطنية، مشيرة إلى أن هذا النهج انعكس في تطوير أطر تشريعية ومؤسسية عززت حضور المرأة في القطاعات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، وربطت بين التمكين وبناء القدرات والاستعداد للمستقبل.

وقالت سعادتها، في كلمة المجلس الوطني الاتحادي خلال المشاركة في المنتدى الآسيوي الثاني للمرأة المنعقد في مدينة بخارى بجمهورية أوزبكستان تحت شعار "الاستثمار في المرأة أساس النمو المستدام"، بحضور سعادة عفراء راشد البسطي الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني في المجلس، إن انعقاد المنتدى يأتي في مرحلة تشهد فيها منظومة الاقتصاد العالمي والتحولات التنموية تغيرات متسارعة تعيد تشكيل مفاهيم القوة والتنافسية والاستقرار؛ فلم تعد قدرة الدول تُقاس فقط بحجم مواردها التقليدية، بل بمدى قدرتها على الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز كفاءة مؤسساتها، وتوسيع المشاركة في صناعة القرار.

وأضافت أنه من هذا المنطلق، أصبح الاستثمار في المرأة يمثل أولوية إستراتيجية لما له من أثر مباشر في تحقيق النمو المستدام، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، ورفع قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية.

وأكدت سعادتها أن النقاش حول تمكين المرأة لم يعد مرتبطًا بمسألة التمثيل أو الحضور الرمزي فحسب، بل أصبح يرتبط بصورة مباشرة بجودة السياسات العامة وقدرة المؤسسات على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وقد أثبتت التجارب الدولية أن المجتمعات التي نجحت في توسيع مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار كانت أكثر قدرة على بناء نماذج تنموية متوازنة ومستدامة، وأكثر قدرة على الاستثمار الفاعل في التعليم والابتكار والنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأشارت إلى أن دولة الإمارات عززت من حضور المرأة في مواقع صنع القرار، حيث تمثل المرأة 50% من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، إلى جانب مساهمتها في قطاعات إستراتيجية تشمل الدبلوماسية السياسية والاقتصاد والتكنولوجيا والاستدامة، كما برزت المرأة الإماراتية في القطاعات المرتبطة باقتصاد المستقبل، بما في ذلك برامج الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، في انعكاس واضح لرؤية وطنية قائمة على الاستثمار في الكفاءات وبناء الجاهزية للمستقبل، والاستفادة الكاملة من الطاقات والكفاءات الوطنية دون استثناء.

وشددت على أن توسيع الفرص السياسية والاقتصادية والاجتماعية أمام المرأة يتطلب تبني سياسات طويلة المدى تتجاوز الحلول المرحلية، وتركز على تطوير التعليم، وتعزيز المهارات المستقبلية، وتوفير بيئة تشريعية ومؤسسية داعمة للقيادة والمشاركة، كما يبرز في هذا الإطار أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة لبناء نماذج تنموية أكثر شمولًا وقدرة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية.

وقالت سعادة مريم بن ثنية إن دولة الإمارات تؤكد أن تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز فرص الازدهار الاقتصادي والاجتماعي يرتبطان بصورة وثيقة بالحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وصون أمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمي، كما تؤكد دولة الإمارات إدانتها للاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة التي استهدفت دولة الإمارات ودول الخليج العربي والأردن، وما تمثله من انتهاك صارخ وجسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديد لأمن واستقرار المنطقة والملاحة البحرية والتجارة الدولية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت أن الاستثمار في المرأة لم يعد خيارًا تنمويًا محدود الأثر، بل أصبح استثمارًا إستراتيجيًا في استقرار الدول وقدرتها على التكيف والنمو وصناعة المستقبل، ومن هنا، تبرز أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يدعم بناء سياسات أكثر شمولًا واستدامة للأجيال القادمة.

التعليقات