رئيس اللجنة العليا لـ"أصحاب الهمم": دبي تعزز مكانتها كبيئة دامجة وممكنة للجميع

أكد الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم، أن دبي تواصل ترسيخ نهجها في حماية حقوق أصحاب الهمم، من خلال منظومة عمل حكومية متكاملة تضع الإنسان في صميم السياسات والخدمات، وتضمن توفير بيئة داعمة وشاملة تمكّن أصحاب الهمم من الوصول إلى الفرص والخدمات، والمشاركة الكاملة في مسيرة التنمية.

جاء ذلك خلال ترؤسه الاجتماع الثاني للجنة خلال عام 2026، الذي عُقد في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، بحضور أعضاء اللجنة وممثلي عدد من الجهات الحكومية في دبي، وذلك في إطار مواصلة العمل على تطوير منظومة متكاملة تضمن حقوق أصحاب الهمم، وتعزز مشاركتهم الفاعلة في مختلف القطاعات، بما يرسّخ مكانة دبي نموذجاً عالمياً في المدن الدامجة والصديقة للجميع.

وقال: "إن تمكين أصحاب الهمم مسؤولية مشتركة، تقوم على تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمجتمع، وترجمة السياسات إلى خدمات ومبادرات تحدث أثراً مباشراً في حياة الأفراد والأسر. ونعمل من خلال اللجنة العليا على متابعة التنفيذ، وقياس الأثر، وتطوير المبادرات بما يواكب تطلعات دبي في بناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة".

وشهد الاجتماع تقديم عروض من الجهات الأعضاء حول أبرز المنجزات والمبادرات والمقترحات المرتبطة بعدد من المحاور الحيوية، شملت الخدمات، والتعليم الدامج، والتوظيف الدامج، والصحة الدامجة، وسهولة الوصول، بما يدعم جهود اللجنة في متابعة تنفيذ المبادرات وتطوير الخدمات الدامجة لأصحاب الهمم في دبي.

واستعرضت هيئة تنمية المجتمع في دبي، خلال الاجتماع، جهودها في تعزيز التواصل المباشر مع أصحاب الهمم في إمارة دبي خلال الظروف الإقليمية الأخيرة، حيث أنجزت الهيئة 10,363 اتصالاً ضمن مبادرة نوعية هدفت إلى الاطمئنان على أحوالهم، ورصد احتياجاتهم، وتعزيز قنوات التواصل معهم، بما يعكس جاهزية منظومة الخدمات الاجتماعية وقدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة في مختلف الظروف.

وشملت الاتصالات المنجزة 693 اتصالاً مع أصحاب الهمم من فئة الصم وضعاف السمع من خلال تطبيق سند للتواصل المرئي، و9,670اتصالاً مع أصحاب الهمم من مختلف الإعاقات الأخرى.

وقالت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي”: تعكس مبادرة التواصل مع أصحاب الهمم في إمارة دبي نهج الهيئة في العمل الاستباقي، والحرص على أن تكون الخدمات الاجتماعية قريبة من أفراد المجتمع، خصوصاً في الظروف الاستثنائية. فقد شكّل التواصل المباشر أداة مهمة للاطمئنان، وفهم الاحتياجات، وتعزيز الثقة بين أصحاب الهمم وأسرهم والجهات المعنية بخدمتهم.”

وأضافت معاليها: "إن حماية حقوق أصحاب الهمم تبدأ من القدرة على الإصغاء إليهم والوصول إليهم، ثم تحويل احتياجاتهم إلى خدمات ومبادرات أكثر فاعلية. ومن خلال اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم، نواصل العمل مع شركائنا لضمان أن تكون دبي مدينة دامجة في خدماتها، وبيئتها، وفرصها، وممارساتها اليومية.”

وضمن محور التعليم الدامج، قدّمت هيئة المعرفة والتنمية البشرية عرضاً حول عدد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز فرص الطلبة من أصحاب الهمم في الوصول إلى مسارات تعليمية أكثر مرونة وشمولاً، شملت العمل على اعتماد خيارات مرجعية لمناهج ومسارات بديلة دولية ملائمة لسياق دبي، وتطوير إطار تنظيمي متكامل لتصريح وضمان جودة البرامج التخصصية المقدمة للطلبة أصحاب الهمم في بيئات التعلم، إلى جانب إعداد برنامج دعم مالي وتوجيهي لأولياء أمور الطلبة الإماراتيين لتسهيل الوصول إلى المناهج والبيئات والمسارات البديلة، وتعزيز الاعتراف بالمسارات التعليمية البديلة ومخرجاتها على الصعيد الوطني.

وفي إطار الصحة الدامجة، قدّمت دبي الصحية عرضاً حول أبرز الخدمات الصحية الخاصة بأصحاب الهمم، والتي تشمل الوقاية والكشف المبكر، من خلال برامج الفحص الجيني ما قبل الزواج، والفحص الجيني ما قبل الولادة، والتقييمات المبكرة لتشخيص اضطراب طيف التوحد، إلى جانب مراكز التدخل المبكر، بالإضافة إلى عدد من خدمات الرعاية التخصصية وإعادة التأهيل.

وعلى المستوى الأكاديمي، تقدم "دبي الصحية" عدداً من برامج التعليم والبحث العلمي أبرزها برامج الإقامة والزمالة التي تضم تخصصات داعمة لأصحاب الهمم، بالإضافة إلى إعداد أبحاث متقدمة في علم الجينوم وتطور النمو العصبي، بما يدعم التشخيص المبكر للأمراض.

كما أسهمت "دبي الصحية" في دعم وتمويل برامج بحثية وعلاجية تدعم أصحاب الهمم، من خلال تقديم عدد من المنح الدراسية والبحثية في مجالات صحية ذات أولوية، وتنفيذ برامج مجتمعية تهدف إلى تمكين أصحاب الهمم وأسرهم وتعزيز الصحة المجتمعية.

ومن جانبها ، استعرضت هيئة الطرق والمواصلات، ضمن محور سهولة الوصول، أبرز المبادرات والإجراءات المطبقة لتعزيز وصول أصحاب الهمم إلى خدمات ومرافق النقل والمواقف في دبي، بما يشمل السماح لأصحاب الهمم باستخدام المواقف الخاضعة للرسوم مجاناً ، وتركيب لوحات توعوية في المواقف المخصصة لهم توضح قيمة الغرامة البالغة 1,000 درهم للحد من إساءة الاستخدام، إلى جانب توعية الجمهور بأهمية استخراج التصاريح واستخدام المواقف المخصصة لأصحاب الهمم بالشكل الأمثل والربط التقني بين شركة باركن " وهيئة تنمية المجتمع للتحقق من فعالية بطاقة سند " قبل إصدار التصريح، كما استعرض مبادرة تركيب كاميرات لمراقبة استخدام المواقف المخصصة لفئة أصحاب الهمم بما يعزز دقة الإجراءات ويضمن وصول الخدمة إلى مستحقيها.

منجزات ومبادرات

وخلال الاجتماع، اطّلعت اللجنة على تقرير مستجدات خطة العمل لعام 2026، والذي تضمّن مستجدات عدد من المحاور الرئيسية المرتبطة بتطوير منظومة الخدمات الدامجة لأصحاب الهمم في دبي.

وفي محور التوظيف الدامج، تضمّن التقرير مستجدات جهود دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي في تطوير سياسة ودليل إجراءات التوظيف الدامج، وتنفيذ برامج تدريبية وتوعوية لتعزيز جاهزية بيئات العمل، إلى جانب العمل على تصميم برامج للتأهيل المهني لأصحاب الهمم، والتحضير لملتقى أصحاب الهمم في حكومة دبي.

كما أشار التقرير إلى جهود بلدية دبي في محور سهولة الوصول عبر تعزيز تطبيق كود دبي للبناء، والعمل على إعداد تشريع داعم يضمن التزام المباني والمرافق بمتطلبات سهولة الوصول، إلى جانب تطوير التكامل الرقمي بالتعاون مع Google Maps لحصر المواقع الصديقة لأصحاب الهمم ورفعها على الخرائط الرقمية. كما تناول التقرير توجه دبي نحو تبني نموذج أكثر شمولاً يقوم على دمج أصحاب الهمم في المرافق العامة والخدمات المجتمعية، بما ينسجم مع استراتيجية حدائق دبي 2040.

وشهد الاجتماع توقيع ميثاق دبي للغة الإشارة الإماراتية لفئة الصم وضعاف السمع، الذي يشكّل التزاماً مؤسسياً بتعزيز التواصل الشامل وإمكانية الوصول، وحماية حقوق فئة الصم وضعاف السمع، بما يضمن مشاركتهم المتكافئة في المجتمع، وينسجم مع رؤية دبي في بناء مجتمع شامل ومستدام.

ووقّع على الميثاق كل من شرطة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة تنمية المجتمع، وبلدية دبي، ودبي الصحية، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، ومجلس دبي الرياضي، ودبي الصحية، تأكيداً على تكامل الجهود الحكومية في تطوير خدمات وممارسات أكثر شمولاً لفئة الصم وضعاف السمع.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك بين الجهات الأعضاء، وتسريع تنفيذ المبادرات والمشاريع المعتمدة، بما يسهم في تعزيز جودة حياة أصحاب الهمم، وتطوير خدمات أكثر كفاءة وشمولية، وترسيخ نموذج دبي في حماية الحقوق، وتمكين الإنسان، وبناء مجتمع متماسك لا يُستثنى فيه أحد.

كما قام الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم بجولة في أقسام ومكاتب هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، اطّلع خلالها على سير العمل وأبرز المبادرات والخدمات التعليمية الدامجة المقدمة لأصحاب الهمم، وجهود الهيئة في تطوير بيئات تعليمية أكثر شمولاً ومرونة، بما يواكب توجهات دبي في تعزيز جودة الحياة وترسيخ نموذج المدينة الدامجة والصديقة للجميع، وينسجم مع مستهدفات استراتيجية التعليم 2033.

التعليقات