الإمارات تطالب مجلس الأمن بترجمة مبادئه إلى إجراءات ملموسة تجاه إيران

ألقت السفيرة غسق شاهين، نائب المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة بيان الإمارات العربية المتحدة خلال المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن حماية المدنيين في النزاع المسلح.

نص بيان الإمارات

نشكر الرئاسة الصينية على عقد هذه المناقشة، ونجتمع اليوم في ظل تصاعدٍ خطير في الانتهاكات التي تطال المدنيين في مناطق عدة من العالم، بما يؤكد الحاجة الملحّة إلى تعزيز حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني. وفي وقت لم تعد فيه المشكلة في غياب قرارات هذا المجلس، بل في غياب تنفيذها وفرض الامتثال لها. وما نشهده اليوم في غزة، والضفة الغربية، والسودان، والكونغو الديمقراطية، وأوكرانيا، وفي منطقتنا، يؤكد اتساع الفجوة بين الالتزامات القانونية والواقع على الأرض، في ظل استمرار الانتهاكات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية دون مساءلة أو محاسبة من هذا المجلس.

وتأتي هذه المناقشة المفتوحة في وقتٍ يتعرض فيه المدنيون في بلادي لهجمات إيرانية مسلّحة سافرة، وانتهاكات لكافة الأعراف والقوانين الدولية. فمنذ 28 من فبراير، أطلقت إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على دولة الإمارات، ودول الجوار، مستهدفةً وبصورة متعمّدة المواقع المدنية والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ التجارية والمطارات ومنشآت الطاقة وشبكات الاتصالات ومرافق إنتاج الغذاء وتوزيعه.

كما يتعرض قرابة عشرون ألف من البحارة العالقون على متون السفن في مضيق هرمز لأوضاع مهددة للحياة، ما يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. ولاشك بأن عرقلة إيران للملاحة في مضيق هرمز تشكل تهديداً خطيراً يتجاوز في مداه حدود المنطقة، لما تسببت به من تعطيل للعمليات الإنسانية وإمدادات الطاقة والأمن الغذائي لملايين المدنيين حول العالم.

وقد اعتمد هذا المجلس القرار 2817 (2026) مطالباً بوقف هذه الهجمات وحماية المدنيين والملاحة الدولية، إلا أن الانتهاكات استمرت دون امتثال إيران لهذا القرار. وستبقى دولة الإمارات صامدة وقادرة على حماية شعبها، لكن السؤال المطروح هنا: ماذا سيفعل هذا المجلس لضمان تنفيذ قراراته والحفاظ على مصداقيته؟

وفي هذا السياق، تدعم دولة الإمارات مشروع القرار المعروض حالياً على مجلس الأمن من قبل مملكة البحرين والولايات المتحدة بشأن حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والذي حظي حتى الآن برعاية 138 دولة، ويبعث هذا الدعم برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يرفض مجدداً السلوك الإيراني العدواني وما يشكله من تهديد للمدنيين ولحرية الملاحة الدولية وللأمن الاقتصادي العالمي.

في هذا الأسبوع، عقد هذا المجلس جلسة إحاطة طارئة عقب الهجوم بطائرة مسيّرة على محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات، حيث مثّل هذا الهجوم تهديداً مباشراً للمدنيين والسلامة النووية الإقليمية. فالمنشآت النووية السلمية يجب ألا تكون هدفاً أو وسيلة للتصعيد تحت أي ظرف.

وفي الختام، تؤكد دولة الإمارات أن حماية المدنيين تتطلب من المجلس ترجمة مبادئه إلى إجراءات ملموسة، من خلال ضمان تنفيذ قراراته، وتعزيز المساءلة، وتفعيل أدواته المتاحة، بما في ذلك أنظمة الجزاءات ذات الصلة. وفي هذا السياق، تدعو دولة الإمارات إلى التفعيل الكامل للجنة المنشأة عملاً بالقرار 1737 (2026) وفريق الخبراء التابع لها، وإدراج الأفراد والكيانات المستوفية لمعايير الإدراج، ولا سيما في ضوء العدوان الإيراني وتدخلها السافر في المنطقة.

التعليقات