قد نتفق أو نختلف مع عملية طوفان الأقصى، ومدى أهميتها، وهل كانت مفيدة أم ضارة للقضية الفلسطينية؟، وهل كانت عملية فلسطينية فدائية مجردة أم مؤامرة محكمة وقعت فيها المقاومة الفلسطينية كما وقع صدام في فخ إحتلال الكويت؟!
تساؤلات كثيرة، وأجوبة غير قاطعة، وربما يكون الزمن كفيلا بكشف ما وراء الستائر العالقة، والإجابة عن تلك التساؤلات المثيرة والملتبسة.
بعيداً عن كل ذلك فقد كشفت عملية طوفان الأقصى الوجه القبيح لازدواجية المعايير الدولية في حماية حقوق الإنسان، وهو ما أكدته الدراسة المتميزة التي أعدها المستشار د. أحمد حبيب بعنوان «إزدواجية المعايير الدولية في حماية حقوق الإنسان... دراسة فى ضوء عملية طوفان الأقصى».
كشفت هذه الدراسة الرائعة عن وجود تناقض فاضح بين مبادئ حقوق الإنسان الدولية، وبين الممارسة الفعلية للدول الكبرى، وكذلك تباين ردود الفعل الدولية في إدانة انتهاكات الحرب على غزة، بما يؤكد ظاهرة إزدواجية المعايير، ووجود فجوة واسعة بين الإطار القانوني الدولي المتمثل في إتفاقيات جينيف، وقرارات مجلس الأمن، وبين التطبيقات الفعلية حينما تم أختبار هذه الإتفاقيات والقرارات على أرض الواقع.
المشكلة الأكبر هي ضعف قدرات المنظمات الدولية خاصة مجلس الأمن، والأمم المتحدة، والإنروا، والصليب الأحمر، وغيرهما من المنظمات الأممية على تنفيذ صلاحيتها، وعدم قدرة تلك المنظمات الأممية على حماية تلك الصلاحيات، وتنفيذها.
لكل هذا فقد طالب د. أحمد حبيب في ختام دراسته التي نال عنها درجة الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى بضرورة تطوير آليات العمل داخل مجلس الأمن بما يحد من قدرة بعض الدول على تعطيل قرارات حماية المدنيين في حالات الانتهاكات الجسيمة، وتفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال تعذر التوافق داخل مجلس الأمن.
الأهم هو دعم دور المحكمة الجنائية الدولية، وضمان عدم تسييس إجراءات التحقيق والإحالة بها، وكذلك تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية دون تمييز.
أتمنى أن تأخذ تلك الدراسة حقها من جانب المراكز البحثية، والجهات المعنية خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات