رغم توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية فإن المنطقة لاتزال فوق صفيح ساخن، لوجود تاريخ طويل من عدم الثقة بين الطرفين، حيث لا تثق إيران فى أمريكا ولديها كل الحق فى ذلك، ولا أمريكا تحب إيران بدليل تاريخها الأسود الطويل معها منذ أكثر من سبعة عقود.
تاريخ أمريكا مع إيران «أسود» منذ عام 1953 حينما تآمرت أمريكا مع بريطانيا للإطاحة برئيس الوزراء الإيرانى محمد مصدق بعد أن قام بتأميم شركة النفط الإيرانية عام 1951.
ورطت إسرائيل أمريكا فى الحرب على إيران دون مبرر موضوعي، بدعوى وجود أسلحة نووية، على غرار ما حدث فى العراق وليبيا قبل ذلك، وقامت أمريكا بضرب إيران فى العام الماضى، فى حرب استمرت 12 يوماً، وكررت نفس السيناريو هذا العام مرة أخرى حينما قامت بالاشتراك لأول مرة مع إسرائيل بشكل مباشر فى الحرب ضد إيران.
كذب نيتانياهو على ترامب حينما أقنعه بأن الحرب لن تستمر سوى عدة أيام على أقصى تقدير، وأن أمريكا سوف تحصل على بترول إيران بعدها بالمجان، وستحصل إسرائيل على مكافأة تتمكن بمقتضاها من إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط من جديد على مقاسها، وطبقاً لأهدافها ورغباتها.
لم يكن أمام إيران ــ مع فارق القوة الضخم بينها وبين إسرائيل ــ سوى اللجوء إلى ورقة «عفريت» هرمز، لخنق العالم إقتصادياً.
نجحت ورقة هرمز فى خنق أمريكا والعالم اقتصادياً، بعد أن صمدت إيران فى مواجهة فارق القوة الضخم لصالح أمريكا، ومع اقتراب العالم من خطر الكساد العظيم، تراجعت أمريكا مضطرة، وقامت بالتوقيع على مذكرة التفاهم ووقف الحرب.
المشكلة الآن أن إيران لا تريد التفريط فى ورقة هرمز بسهولة، رغم أنها ورقة غير قانونية، لتعارضها مع قوانين المضايق والبحار الدولية، ولكن فى المقابل أيضاً فإن الحرب على إيران غير قانونية، والأخطر هو انعدام الثقة بين الجانبين تماماً.
ربما تكشف الأيام المقبلة عن المزيد من التصعيد أو التهدئة طبقاً لتطابق مساحات «المصلحة» أو التعارض فيما بينهما.
التعليقات