في زيارته الثانية إلى مصر.. 10 محطات ترسم مسيرة الرئيس الصيني شي جين بينغ

بالتزامن مع الزيارة التاريخية الثانية للرئيس الصيني شي جين بينغ، هذه الأيام إلى مصر، بعد 10 سنوات من زيارته الأولى، والتي تستمر لمدة 3 أيام تشهد مباحثات كثيرة بين الجانبين المصري والصيني يتخللها توقيع عدد من الاتفاقيات، نرصد في النقاط التالية بعض المحطات في تاريخ "شي جين" وصولا إلى العلاقات مع مصر.

وتصدرت زيارة الرئيس الصيني إلى مصر حديث الشارع المصري والعربي الساعات الماضية، فور وصوله إلى القاهرة، واستقباله من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحرمه بمطار القاهرة الدولي.

1- من بكين إلى قمة السلطة في الصين

ولد شي جين بينغ في بكين في 15 يونيو 1953، وينتمي إلى أسرة ذات تاريخ سياسي؛ فوالده شي تشونغ شون كان أحد قدامى القادة الشيوعيين وشغل مناصب بارزة في الدولة.

لكن مكانة الأسرة لم تحمِ الابن من الاضطرابات التي شهدتها الصين خلال "الثورة الثقافية"، إذ تعرض والده للإقصاء والسجن، فيما أُرسل شي وهو في سن المراهقة إلى ريف مقاطعة شنشي، في تجربة تركت أثرًا عميقًا في تكوينه السياسي والشخصي.

2- 7 سنوات في الريف وبداية علاقته بالحزب

قضى شي نحو سبع سنوات في قرية "ليانغجياخه" الفقيرة، وعاش في ظروف قاسية وعمل إلى جانب المزارعين، قبل أن يصبح أمينًا لفرع الحزب الشيوعي في القرية.

وبعد محاولات عدة للانضمام إلى الحزب، قُبل عضوًا فيه عام 1974، لتبدأ رحلة سياسية طويلة نقلته بعد عقود من قرية ريفية صغيرة إلى قيادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

3- مهندس كيميائي تحول إلى رجل دولة

درس شي الهندسة الكيميائية في جامعة "تسينغهوا" المرموقة في بكين بين عامي 1975 و1979، قبل أن يبدأ مسيرته في أجهزة الدولة والحزب.

وعلى مدار عقود، تنقل بين مواقع سياسية وإدارية مختلفة، بدءًا من مقاطعة خبي، مرورًا بفوجيان وتشجيانغ، وصولًا إلى شنغهاي، ما أتاح له اكتساب خبرة في إدارة مناطق ريفية ومدن صناعية ومراكز اقتصادية كبرى قبل انتقاله إلى القيادة المركزية.

4- صعود تدريجي انتهى برئاسة الصين

دخل شي جين بينغ اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي عام 2007، وانتُخب نائبًا لرئيس الجمهورية في 2008، قبل أن يصبح الأمين العام للحزب الشيوعي ورئيس اللجنة العسكرية المركزية في 2012.

وفي مارس 2013 انتُخب رئيسًا لجمهورية الصين الشعبية، ثم أعيد انتخابه عام 2018، وبعد إلغاء الحد الدستوري السابق للولايات الرئاسية، انتُخب لولاية ثالثة في مارس 2023، ليصبح صاحب أطول فترة في رئاسة الصين منذ عقود.

5- 3 مناصب تجمع مفاتيح السلطة

لا تقتصر قوة شي السياسية على منصب رئيس الجمهورية؛ فهو يجمع بين رئاسة الدولة ومنصب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني ورئاسة اللجنة العسكرية المركزية، وهي المواقع الثلاثة التي تمثل ركائز السلطة السياسية والحزبية والعسكرية في البلاد.

وخلال سنوات حكمه، تعززت مركزية القيادة بصورة واضحة، كما أُدرج "فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد" في دستور الحزب، ثم في الدستور الصيني.

6- مكافحة الفساد.. إحدى أبرز علامات عهده

منذ وصوله إلى قمة السلطة، جعل شي مكافحة الفساد واحدة من أبرز قضايا حكمه، وأطلق حملة واسعة استهدفت مسؤولين على مستويات مختلفة داخل الحزب والدولة والجيش.

وأسقطت الحملة شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة، فيما ربط شي مكافحة الفساد بالحفاظ على تماسك الحزب وثقة المواطنين فيه، وفي المقابل، يرى منتقدون أن سنوات حكمه شهدت أيضًا مزيدًا من تركيز السلطة وتشديد الرقابة السياسية والإعلامية.

7- "الحزام والطريق" ومشروع لتوسيع حضور الصين عالميًا

ارتبط اسم شي جين بينغ دوليًا بصورة خاصة بمبادرة "الحزام والطريق" التي طرحها عام 2013، بهدف تعزيز شبكات التجارة والبنية التحتية والربط بين الصين ودول آسيا وأفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى.

وأصبحت المبادرة أحد أهم أطر السياسة الاقتصادية الخارجية لبكين، فيما سعى شي بالتوازي إلى تعزيز حضور بلاده في مؤسسات وتجمعات دولية مثل "بريكس" ومنظمة شنغهاي للتعاون، والدفع نحو دور أكبر لدول "الجنوب العالمي".

8- مصر في حسابات شي جين بينغ

ترتبط مصر بمحطة مهمة في سياسة شي تجاه العالم العربي وأفريقيا؛ إذ زار القاهرة للمرة الأولى بصفته رئيسًا في يناير 2016، فيما جاءت زيارته الحالية بعد عشر سنوات وبالتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956، بينما تستهدف زيارة شي الحالية دفع "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" التي أقامها البلدان عام 2014، وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي.

9- مقال "الأهرام".. "من يشرب من مياه النيل يعود إليه مرة ثانية"

وقبيل وصوله إلى القاهرة، كتب شي جين بينغ مقالًا نشرته جريدة "الأهرام" في عددها الصادر في 1 سبتمبر 2026، بعنوان "إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عامًا من التآزر والتضامن"، استهلّه بالإشارة إلى عودته إلى مصر بعد عشر سنوات مستشهدًا بمثل مصري قائلاً: "من يشرب من مياه نهر النيل، يعود إليه مرة ثانية".

واستعاد الرئيس الصيني انطباعاته عن زيارته السابقة، مؤكدًا أن حضارة مصر العريقة وزخمها نحو التقدم والازدهار تركا انطباعًا عميقًا لديه، وأنه يتطلع خلال زيارته الجديدة إلى بحث سبل تعزيز الصداقة والتعاون مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورسم خطوط جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

كما استعرض في مقاله محطات من تاريخ العلاقات بين البلدين، مؤكدًا تمسك بكين بالصداقة المصرية-الصينية ونقلها من جيل إلى جيل.

10- زيارة بعد عقد من الغياب وفي ذكرى 70 عامًا من العلاقات

تحمل زيارة شي جين بينغ الحالية إلى القاهرة رمزية خاصة؛ فهي الأولى له إلى مصر منذ عام 2016، والثانية منذ توليه رئاسة الصين، وجاءت تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي وفي الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

واستقبل السيسي نظيره الصيني في القاهرة، فيما تركز الزيارة على تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتنموية ومتابعة تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة، إلى جانب التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة في وقت توسع فيه الصين استثماراتها وتعاونها مع مصر في قطاعات تشمل الصناعة والطاقة الخضراء والتكنولوجيا والبنية التحتية، بما يجعل القاهرة محطة رئيسية في تحركات بكين تجاه الشرق الأوسط وأفريقيا.

التعليقات