صحيح أن زيارة الرئيس الصينى «شى جينبينج» تأتى فى إطار الاحتفالات المصرية ـ الصينية بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956، إلا أنها جاءت فى توقيت بالغ الأهمية والحساسية بسبب استمرار التوترات فى الشرق الأوسط سواء فى غزة والضفة، أو فى إيران، وكذلك احتدام المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة.
المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة لم تأت من فراغ لكنها جاءت نتيجة تخوف أمريكى من انهيار امبراطوريتها مستقبلا، والصعود الصينى المتوقع على غرار ما حدث من تراجع الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية فى خمسينيات القرن الماضى.
أمريكا تؤدى الآن رقصتها الأخيرة، وتستخدم كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة لتأخير الصعود الصينى إلى قمة العالم.
وسط كل هذه الظروف تأتى أهمية زيارة الرئيس الصينى إلى مصر بعد أن ارتقت العلاقات المصرية ـ الصينية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال أول زيارة للرئيس السيسى إلى الصين فى ديسمبر عام 2014.
ما حدث فى الصين يعتبر معجزة اقتصادية حقيقية بعد أن تحولت الصين من دولة فقيرة إلى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وتحولت إلى أسد اقتصادى يناطح أمريكا على احتلال قمة الاقتصاد العالمي.
بين مصر والصين علاقات اقتصادية وسياسية متميزة، حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 20.97 مليار دولار فى العام الماضي، وتعتبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نموذجا للاستثمارات الصينية فى مصر والتى يتواجد بها نحو 200 شركة صينية فى جميع المجالات.
نحتاج إلى استلهام التجربة الصينية فى مصر اقتصاديا والعمل على توطين الصناعات الصينية فى مصر وخاصة صناعات السيارات، والأجهزة الكهربائية، والاتصالات، والتكنولوجيا الرقمية، والمعدات الزراعية، وغيرها لتتحول مصر إلى صين العالم العربى وإفريقيا من خلال صناعات مصرية متنوعة وليس مجرد «بوابة أو سوق» للسلع الصينية، كما فعلت الصين فى تجربتها المتميزة والمهمة.
التعليقات