أكد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها.
جاء ذلك خلال كلمته اليوم الإثنين، في أعمال الدورة العادية 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث ألقى كلمة تناول خلالها أبرز التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وسبل تعزيز العمل العربي المشترك والتعامل مع الأزمات والتهديدات الإقليمية الراهنة.
وأكد الوزير المصري ضرورة تجنب اتساع دائرة المواجهة والعودة إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة مصادر التوتر وتحقيق التهدئة، والبناء على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026 وصولاً إلى اتفاق نهائي ومستدام.
وشدد وزير الخارجية على أن التطورات الإقليمية المتسارعة لا ينبغي أن تأتي علي حساب المأساة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن السلام العادل والدائم يتطلب إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
وجدد رفض مصر القاطع للتهجير والاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً مواصلة الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ تفاهمات اتفاق شرم الشيخ واستكمال خارطة الطريق، بما يضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب للسلام، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والنفاذ الكامل والمستدام للمساعدات، ودعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها كاملة في القطاع والضفة الغربية.
كما استعرض الوزير عبد العاطي موقف مصر تجاه الأزمات في السودان وسوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن والصومال، مؤكداً أن الموقف المصري ينطلق من دعم الدولة الوطنية وصون سيادتها ووحدة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية وإنشاء كيانات موازية لمؤسساتها الشرعية. و
شدد كذلك على ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، ولا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكداً أن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة.
كما أكد أن نهر النيل يمثل شريان الحياة وركيزة أساسية لأمن مصر والسودان، وضرورة التصدي للسياسات والإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية لدولتي المصب.
وأكد الوزير عبد العاطي أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة.
وأكد استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات يحدد مجالات التعاون وأطر التنسيق والاستجابة للأزمات ومسارات التنفيذ والمتابعة، بما يحول الإرادة السياسية المشتركة إلى قدرة عربية عملية قادرة على الوقاية والردع والتعامل الجماعي مع التهديدات والأزمات، مع احترام سيادة الدول العربية واستقلال قرارها.
التعليقات