كشف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن كلفة الحربين اللتين شهدتهما البلاد منذ عام 2023 تجاوزت 20 مليار دولار، متوقعاً أن ترتفع الخسائر الإجمالية إلى أكثر من 27 مليار دولار بعد استكمال احتساب أضرار حرب 2026، التي قال إنها فاقمت الأزمات الاقتصادية وأوقفت مسار النمو الذي كان قد بدأ في لبنان.
وأوضح سلام أن أجزاء من الأراضي اللبنانية لا تزال تحت الاحتلال، بينها 75 بلدة ومدينة في جنوب لبنان، فيما يبلغ عدد النازحين نحو 250 ألف شخص، وأضاف أن الحرب الأخيرة أسفرت عن تدمير 91 ألف وحدة سكنية، بعد تضرر نحو 230 ألف وحدة خلال الحرب السابقة، ما يضع البلاد أمام احتياجات إنسانية وإعمارية تفوق قدرات الدولة الحالية.
وأكد رئيس الحكومة أن الهدف لا يتمثل في "إدارة نزوح أهل الجنوب"، وإنما تأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أراضيهم، مشيراً إلى أن الدولة واصلت مسؤولياتها تجاه المتضررين رغم محدودية إمكاناتها، ووزعت مساعدات نقدية على الأسر الأكثر حاجة بقيمة إجمالية بلغت 52 مليون دولار، وحذر في الوقت نفسه من وجود "نقص جدي في الاستجابة والدعم الدوليين" في ظل الحاجة إلى تمويل كبير لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وربط سلام نجاح عملية إعادة البناء باستعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية، قائلاً: "لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة"، وشدد على أن بناء دولة قادرة يتطلب المضي في الإصلاحات، وفي مقدمتها الإصلاح المالي، بما يساعد على جذب التمويل واستعادة النمو وإعادة النازحين إلى مناطقهم.
التعليقات