استطلاع التهجير!

استطلاع التهجير!

عبدالمحسن سلامة

فى فيلم أقرب إلى أفلام المقاولات الهابطة سأل أحد الصحفيين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحفى مع رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو عن رأيه فى استطلاع الرأى الذى تضمن رغبة نصف سكان غزة فى مغادرتها.

إجابة الرئيس الأمريكى كانت صادمة لأنه اكتفى بالقول: لقد سمعت هذا الرقم، زاعماً أنه إذا تم إعطاء شعب غزة الفرصة للمغادرة فسوف يغادر أكثر من نصف السكان.

بداية فإنه من المؤكد أن الصحفى صاحب السؤال هو أحد صحفيى الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإرهابى نيتانياهو، ومن المؤكد أنه سؤال سابق التجهيز.. أى أنه سؤال متفق عليه بين نيتانياهو والصحفى لتأكيد فكرة تهجير سكان غزة، وانها عملية تهجير طواعية نابعة من رغباتهم.

كنت أتمنى أن يكشف الصحفى الصهيونى عن حقيقة هذا الإستطلاع، ومن قام به؟! والمؤكد أن جهة إسرائيلية هى التى «فبركت» هذا الإستطلاع المزيف، وأنه لا ينتمى إلى الاستطلاعات العلمية المنضبطة، ويفتقد إلى أدنى المعايير العلمية ذات الصلة.

على الجانب المقابل فإنه بنظرة بسيطة نجد أن قطاع غزة يفتقد إلى أدنى مقومات الحياة، والأطفال يموتون من شدة البرد، وينامون فى «برك» مياه الأمطار، فهل هذه بيئة قابلة للحياة أم بيئة طاردة؟!

إسرائيل تمارس الإبادة الجماعية بكل أشكالها، مارستها أثناء الحرب، وتمارسها بعد وقف الحرب بمنعها المساعدات الإنسانية، والدوائية، وترفض دخول المعدات لإزالة الركام، والبدء فى إعادة الإعمار.

وضعت إسرائيل سكان غزة بين خيارين لا ثالث لهما الموت جوعاً ومرضاً، أو الفرار، والتهجير ومغادرة القطاع.

كنت اتمنى ان يقوم الصحفى بعرض صور قطاع غزة، وحجم الخراب، والدمار، والبرك، والمستنقعات التى يعيش فيها النساء والأطفال والعجائز.

نيتانياهو هو المتهم الأول والأخير، لكن أن يقوم الصحفى المزيف بتوريط الرئيس الأمريكى فى إجابة «باطلة» فهذا هو «المرفوض» شكلاً وموضوعاً.

المؤكد أنه لن تتحرك الإدارة الأمريكية إلا إذا تحرك الوسطاء العرب والمسلمون لإفشال خطط نيتانياهو فى تهجير سكان غزة وابتلاع القطاع بكامله قبل فوات الأوان .

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات