المسيح فى قلب مصر

المسيح فى قلب مصر

عبدالمحسن سلامة

قبل أن تصبح المسيحية ديانة، وحينما كان المسيح لايزال طفلا، كانت مصر هى الملاذ الآمن للسيد المسيح، حينما احتضنته وأمه السيدة مريم ثلاثة أعوام ونصف العام.

هربت السيدة مريم بوليدها الصغير إلى مصر، وتنقلت من مكان إلى آخر فيما يعرف برحلة العائلة المقدسة فى الدلتا والصعيد وسيناء، حتى عادت مرة أخرى به إلى بيت لحم.

فى هذا التوقيت العصيب كان الملك اليهودى هيردوس الشرير قد أمر بذبح كل مواليد بيت لحم، بعد أن علم أن المسيح قد تمت ولادته بها.

يذكرنى ذلك الملك الشرير برئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو الذى يأمر جنوده بقتل الأطفال والنساء الحوامل بلا تمييز، ويحض جنوده على قتل الأطفال بشكل خاص فى تكرار لقصة هيردوس الشرير.

فى ذلك الزمان لم تجد السيدة مريم مكانا آمنا ومتسامحا سوى مصر لتلجأ إليه، وتنجو بوليدها المسيح عليه السلام، ويسجل التاريخ أن السيدة مريم ووليدها تحركت بحرية وأمن وأمان فى ربوع مصر، وتنقلت من سيناء إلى المطرية، ومسطرد فى الدلتا، وصولا إلى الصعيد، ثم عادت مرة أخرى لتغادر مصر إلى بيت لحم بعد رحيل هيردوس الشرير.

هذه هى مصر الحضارة والتسامح والرقى والتعايش المشترك، بعيدا عن دعاوى التعصب الشاذة والأفكار الشائنة التى تهدم الأوطان، وتشعل الفتن والمؤامرات.

روح التسامح موجودة فى كل عمارة، وكل شارع، وكل حى، وكل أماكن العمل، لأن مصر وطن يعيش فينا جميعا، وليس مجرد وطن نعيش فيه بحسب المقولة الشهيرة للبابا الراحل شنودة، وهى الوطن الآمن بحسب نص الآية الكريمة «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، حينما خاطب سيدنا يوسف أهله ليأتوا إلى مصر ويسكنوا فيها سالمين من الخوف والفقر، لأنها دار أمن وأمان، بفضل الله أولا، ووعى شعبها، وتسامح أهلها على مر العصور.

كل عام ومصر بخير، وشعبها المسلم والمسيحى فى وئام وأمان واستقرار، بعيدا عن الفتن والمؤامرات والشرور.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات