لأن الميدان هو الفيصل والحكم، تستفزنى تصريحات بعض المحافظين عن إزالة التعديات، وموجات الحملات التى تقوم بها تلك المحافظات لإزالة التعديات على الأراضى الزراعية، وإزالة الإشغالات على الأرصفة .
للأسف الشديد معظم هذه التصريحات هى تصريحات مكتبية، وليست تصريحات فعلية، لأن ما يحدث فى تلك الحملات مجرد عمليات «شكلية»، وصورية إلى أبعد الحدود.
ليست هذه هى المرة الأولى التى أتطرق فيها إلى هذا الموضوع، وفى كل مرة تتكرر نفس القصة، وكأن هناك إصرار على مجرد «تستيف الأوراق» كما يقولون، بإنجاز تلك الأعمال، فى حين أن الواقع عكس ذلك تماماً.
يشهد على ذلك مخالفات الباعة الجائلين فى شارع الصحافة وشارع 26 يوليو فى القاهرة، وليست القاهرة وحدها، وإنما هى صورة طبق الأصل لكل المحافظات بلا إستثناء تقريباً.
يوم الثلاثاء الماضى نشرت صحيفة الأخبار فى صفحتها الثالثة تقرير بعنوان «كبح التعديات بـ 3 محافظات» ويتضمن ما تم تسميته بالموجة 28 عن إزالات التعديات على الأراضى الزراعية فى بورسعيد والإسماعيلية والغربية.
صحيح أن حملات الإزالة تحركت بمعداتها، ومركباتها، وقواتها، ونزلت إلى مواقع التعديات، لكن للأسف فإن هذه الحملات كسابقتها حملات «صورية» ولا يستفيد منها فعلياً سوى بعض الموظفين فى الوحدات المحلية، والتربح بشكل غير مشروع.
هناك عبارة أصبحت بوابة ملكية للمخالفات وهى «تم التصالح» حيث يقوم المخالف بعد الإزالة الصورية بفتح ملف للتصالح، وهو مجرد فتح ملف، لكنه بهذا الملف يقوم بإعادة البناء، وصب الخرسانات، وتحويل المخالفة إلى واقع تحت سمع وبصر مسئولى المحليات، فى الأحياء والوحدات المحلية، ومسئولى حماية الأراضى بالإدارات الزراعية، الذين يفرضون مبالغ معينة مقابل الصمت والنسيان.
أتمنى أن يضع د. مصطفى مدبولى رئيس الحكومة، ود. منال عوض وزيرة التنمية المحلية هذا الملف الشائك تحت الفحص والرقابة الحقيقية، ومعاقبة كل المتورطين فى كل المحافظات بلا استثناء.
التعليقات