الفقر الزراعى والغذائى

الفقر الزراعى والغذائى

عبدالمحسن سلامة

الأمر المؤكد أنه لولا ما قام به الرئيس عبدالفتاح السيسى من ثورة زراعية ضخمة خلال فترة ولايته لكنا قد وصلنا إلى مرحلة الفقر الزراعى الخطير، بعد أن تناقص نصيب الفرد من الأراضى الزراعية من 1000 متر عام 1960 إلى 280 مترا عام 2014، أى بنسبة انخفاض وصلت إلى نحو 75% تقريبا، وأنه لولا ما يحدث الآن من استثمارات ضخمة فى استصلاح الأراضى لكان من المتوقع أن يصل نصيب الفرد إلى 120 مترا بحلول عام 2030.

معنى ذلك أن مصر كانت على حافة الخطر والفقر الزراعى المدقع الذى كان سوف يؤدى بالضرورة إلى فقر غذائى رهيب فى ظل ما يشهده العالم من توترات، وتغيرات مناخية، وغيرها من المشكلات.

ما قام به الرئيس عبدالفتاح السيسى يمثل ثورة زراعية حقيقية لم تشهدها مصر منذ عصر محمد على حينما قام بتنظيم الرى وإضافة مساحات زراعية هائلة والانتقال من رى الحياض إلى الرى الدائم.

قبل محمد على كانت مصر تعتمد على رى الحياض، وهو نظام رى يرتبط بفيضان النيل، حيث كانت المياه تغمر الأراضى فى فترة الفيضان، ثم تتم زراعة الأراضى بعد ذلك، وبعد ولاية محمد على قام بتحويل نظام الرى إلى الرى الدائم من خلال شق الترع والقنوات، وإنشاء القناطر والجسور، مما أدى إلى الاستغلال الأمثل للأراضى الزراعية طوال السنة، بعد أن كانت تتم زراعة محصول واحد تقريبا فى العام، وكذلك التوسع فى إضافة مساحات هائلة من الأراضى الزراعية بعد توصيل مياه الرى إليها.

المشكلة حدثت مع التزايد السكانى الرهيب، والهجوم العنيف على الأراضى الزراعية، مما أدى إلى التدهور الحاد فى مساحات الأراضى التى تتم زراعتها، وانهيار نصيب الفرد من تلك الأراضى إلى أقل من 25% من تلك المساحات عام 1960.

كان لابد من المواجهة لأن القضية هنا تتعلق بالأمن الغذائى، والفقر الزراعي، فى وقت تتزايد فيه الصراعات العالمية، وتضرب فيه التغيرات المناخية الكثير من المعادلات الطبيعية والمستقرة، والأخطر هو ظهور الأزمات العالمية الطارئة، وتهديد سلاسل الإمداد بما يؤكد أهمية تحقيق الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية محليا، لأن الانتظار يعنى ببساطة الوقوع فى شباك تلك الأزمات وما ينتج عنها من تداعيات خطيرة، وللحديث بقية.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات