مأزق الدعاة!

أتمنى أن تكون دفعة الإمام حسن العطار بداية حقيقية للخروج من مأزق الدعاة، وانفصالهم عن واقع المشكلات الحياتية، وضعف تأثيرهم فى الاشتباك مع القضايا الحياتية التى نعيشها مثل أزمات «الغش»، ومأزق النظافة العامة، والاستهانة بقواعد إتقان العمل، وغيرها من القضايا التى تحاصرنا فى حياتنا اليومية، ويتجاهلها العلماء والدعاة فى خطبة الجمعة وهى أخطر منبر يستمع إليه الملايين أسبوعيا فى صلاة الجمعة.

نحتاج إلى تطوير لغة الخطاب الدينى الحالى سواء الأجيال الحالية من الدعاة، أو بضخ دماء وأجيال جديدة تكون مؤهلة علميا وبدنيا ووطنيا لتحمل مسئوليتهم المهمة والخطيرة لحمل أمانة الدعوة.

لهذا كله تفاءلت بحفل تخريج الدورة الثالثة لأئمة وزارة الأوقاف «دفعة حسن العطار» من الأكاديمية العسكرية، التى شهدها الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم السبت الماضى بحضور الفريق أشرف زاهر، وزير الدفاع والانتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس الأركان، ود. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف.

هناك فجوة هائلة بين الدعاة على المنابر والحياة اليومية والعملية للمواطن فى كل مكان، ومن هنا ظهرت الأمراض الحياتية الخطيرة مثل الغش فى المدارس، واعتباره عادة مكتسبة، رغم أنها ظاهرة خطيرة تدمر الأجيال الجديدة، ومحرمة دينيا طبقا للحديث النبوى الشريف «من غشنا فليس منا»، حيث أشارت كتب السنة إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم مر على تاجر يبيع كومة من الطعام «قمح أو شعير أو حبوب» ووضع يده داخلها فوجد الجزء السفلى مبتلا بالماء، بينما الجزء الظاهر جاف وجيد، فسأل البائع «ما هذا؟» فأجاب «أصابته السماء»، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم «أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟» ثم قال النبى قولته المشهورة «من غشنا فليس منا».

لا يربط الدعاة بين ذلك الحديث، وغش الامتحانات، وغش المعاملات، والتجارة، والصناعة، وتحريم الغش بكل أنواعه.

وهكذا فى النظافة التى يتفنن البعض فى انتهاك قواعدها فى الشوارع وفى كل الأماكن، وفى جودة العمل وإتقانه، وغيرها من القضايا.

نريد أجيالا جديدة من الدعاة تكون البداية لتعميق الوعى والارتقاء بالسلوك العام والخاص.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات