أن تكون مكروها، ومنبوذا، وترى هذا بعينيك، وتحاول الإنكار، والكذب، فهذا هو بنيامين نيتانياهو رئيس وزراء إسرائيل.
يوم الخميس الماضى فى تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة كان يوم الحساب لرئيس الوزراء الإسرائيلى على جرائمه، حيث وقف وحيدا منكسرا فى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن انسحبت وفود نحو 77 دولة من القاعة من كل قارات العالم، ومن بينها قارة أوروبا حيث انسحبت وفود إسبانيا، وأيرلندا، وسلوفينيا، والبوسنة، ومقدونيا، وغيرهم.
باستثناء دول قليلة جدا، شاركت معظم وفود الدول الباقية فى المشهد بعد أن غادر معظم أعضائها وتركوا ممثلا واحدا لها.
مشهد يجب أن يزلزل دولة إسرائيل، لأن نيتانياهو لا يهمه سوى إنقاذ نفسه من المحاكمات الداخلية والخارجية، ومن هنا فالمسئولية الكاملة تقع على الداخل الإسرائيلى، وماذا يريد الشعب الإسرائيلى؟ وهل وصلته الرسالة من العالم بأن إسرائيل فعلياً أصبحت دولة «منبوذة» و«مكروهة» حتى لو فرضت وجودها بالقوة، وشريعة الغاب بسبب رئيس وزرائها، وجرائمه «المشينة» فى الأراضى الفلسطينية واللبنانية والسورية؟!
وقف نيتانياهو ذليلاً يهذى بكلمات غير مفهومة، وهو يشاهد خروج الوفود فى مشاهد غير مسبوقة فى الجمعية العامة، حيث لم تسجل جلسات الجمعية العامة على مدى تاريخها هذا الخروج الكبير، وبهذه الكثافة والتنوع قبل ذلك.
لن تصل الرسالة إلى نيتانياهو لأنه يعلمها ويعيها جيداً، ويبقى الرهان على الداخل الإسرائيلى، والترجمة العملية سوف تظهر فى الانتخابات الإسرائيلية فى الشهر المقبل.
لو وصلت رسالة العالم إلى الداخل الإسرائيلى وسوف يذهب نيتانياهو إلى «مزبلة» التاريخ، لكن تبقى المشكلة أعمق وأخطر إذا حافظ نيتانياهو على تقدمه الانتخابى، وهو ما يجب النظر اليه بعناية من المجتمع الدولى، وبحث مخاطره.
فى تلك الحالة يجب أن تترجم كل تلك الدول مشهد الخميس الماضى إلى أفعال تبدأ بطرد إسرائيل من الأمم المتحدة ومحاصرتها اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً لاقتلاع جذور الشر والإرهاب من المنطقة والعالم.
التعليقات