ضرب إيران والدول الثمانى

ضرب إيران والدول الثمانى

عبدالمحسن سلامة

أعتقد أن ضرب إيران بات وشيكا، فكل المؤشرات تؤكد ذلك، ولا يمكن أن تقوم أمريكا بحشد كل هذه القوات البحرية، والجوية، لمجرد الضغط والتهديد، أو الرغبة فى إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الضربة قادمة لا محالة، ويبقى الحديث عن قوة هذه الضربة، وتأثيراتها، وسيناريوهاتها، وهل هى ضربة سريعة كما حدث فى الضربة الماضية؟! أم أن أمريكا تريدها النهاية للنظام الإيرانى الحالي؟ وهل تستطيع أن تفعل ذلك فعليًا؟ أم أن المنطقة سوف تدخل إلى المزيد من الفوضى والقلاقل التى ربما تستغرق شهورًا أو سنوات كما حدث فى العراق، وأفغانستان، والدول التى احترقت بنيران الخريف العربي، وغزة؟.

لا أعتقد أن هناك أحدًا يملك الإجابة على أسئلة ما بعد الضربة إلا أمريكا نفسها بحسب السيناريوهات الموضوعة لتلك الضربة خاصة إذا كانت محدودة، وسريعة، أما إذا كانت أمريكا تريد نهاية النظام الإيرانى فالمؤكد أن أمريكا لا تملك إجابة واضحة حول نهاية تلك الحرب، وقد ينطبق عليها القول «الأقوياء يحددون بداية الحرب، والضعفاء هم من يحددون نهايتها».

حدث ذلك فى فيتنام، وأفغانستان، والعراق، وخرجت أمريكا ذليلة، مهزومة، تلملم جراحها وخسائرها، وهذا السيناريو الأكثر توقعًا فى الحالة الإيرانية، إذا تورطت أمريكا فى حرب طويلة الأمد هناك، كما حدث فى تلك الدول.

يبقى هناك احتمال ضعيف لتجنب الحرب، إذا تحركت مجموعة الثمانى العربية الإسلامية التى تضم مصر، وتركيا، والسعودية، والامارات، وباكستان، واندونيسيا، وقطر، والأردن، وأخذوا زمام المبادرة للوساطة بين إيران وأمريكا، وتمهيدًا للإنخراط فى التفاوض المباشر بين إيران وأمريكا لتجنب الحرب كما فى الحرب على غزة.

المشكلة هنا أن تلك المبادرة لن تتقبلها إيران أو أمريكا بسهولة، لأن أمريكا تريد فرض شروطها بالكامل فيما يخص الأسلحة النووية، والصواريخ البالستية، ووقف دعم التنظيمات الشيعية فى خارج إيران، وهى شروط «تعجيزية» لا يمكن لإيران القبول بها.

لكل ذلك فإن خيار الحرب للأسف الشديد أقوى من خيار السلام لأن إسرائيل هى التى تريد الحرب، وتدير الموقف كله من خلال ترامب.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات