يرتبط بمشكلة أسعار الدواجن، وجنونها، وعدم استقرارها، أزمة خطيرة أخرى يمكن أن تعصف بصناعة الدواجن ذاتها، وهى مشكلة استيراد «جدود» الدواجن.
حتى الآن مازلنا نستورد «جدود» الدواجن من الخارج بشكل شبه كلى، رغم وجود بعض المحاولات التى لم تكتمل، مما قد يؤدى إلى انهيار تلك الصناعة، إذا حالت الظروف دون إستيراد «الجدود» من الخارج نتيجة أى ظروف سياسية، أو إقتصادية، أو حتى طبيعية كما حدث أثناء جائحة «كورونا» التى نتج عنها توقف سلاسل الإمداد.
الجدود هى مصدر أمهات الدواجن، وأمهات الدواجن هى مصدر دواجن التسمين التى يتم بيعها فى الأسواق، وبالتالى فى حالة عدم وجود «جدود» الدواجن لن تكون هناك «أمهات» للدواجن، ولن تكون هناك دواجن تسمين يتم بيعها فى الأسواق للمستهلكين.
للأسف الشديد لم يتم توطين صناعة «جدود الدواجن» فى مصر حتى الآن، وتعتمد مصر كلياً على استيراد «الجدود» من عدة مصادر أبرزها الأسواق الألمانية، والبريطانية، وبعض الأسواق الأخرى.
هناك دول عربية بدأت فى توطين صناعة الجدود كان أبرزها العراق، والسعودية، وكانت هناك محاولات مصرية لم تكتمل، لكن للأسف الشديد فإن مصر لاتزال تعتمد بشكل أساسى على استيراد الجدود، وكذلك معظم الدول العربية بلا استثناء.
صحيح أن صناعة الجدود صناعة مكلفة، وحساسة لأنها تخضع للعديد من المعايير العلمية، والطبية الدقيقة، والحساسة لكنها صناعة أصبحت متاحة، ويمكن توطينها فى مصر.
تحتاج صناعة توطين «الجدود» إلى شركة وطنية تتحمل المخاطر المبدئية لتلك الصناعة، حتى يمكن أن تتحمل أعباء البدايات، وبالتالى يمكن أن تكون مصر هى المركز الرئيسى لهذه الصناعة فى المنطقة العربية وإفريقيا.
بعض الدول تشترط على الشركات التى تقوم بتصدير الجدود أن تقوم تلك الشركات بتوطين الصناعة بها، وهذا هو الخيار الثانى المتاح للمفاضلة بين الشركات الموردة، واختيار أفضلها لتوطين تلك الصناعة فى مصر.
أتمنى أن تكون هناك دراسة عاجلة لهذا الملف الحيوى تجنباً لأى مشكلات طارئة أو غير متوقعة، ثم نفكر، ونفكر، ونفكر.
التعليقات