كنت حاضرا حفل إفطار القوات المسلحة فى رمضان الماضى، وبعد الإفطار، وأثناء مداخلة الرئيس لتهنئة الشعب المصرى والحاضرين، كان الرئيس غاضبا مما تقدمه بعض مسلسلات رمضان الماضى من أعمال عنف، وبلطجة، ودماء، فى حين أشاد ببعض البرامج الأخرى الهادفة، وبعض الفنانين، خاصة الفنان سامح حسين وبرنامجه «قطايف» مؤكدا أهمية تنشئة الأجيال الجديدة على القيم والأخلاق المصرية الأصيلة.
تذكرت هذا بمناسبة ما حدث من وقائع مؤسفة شهدتها قرية ميت عاصم بمحافظة القليوبية، حينما اقتاد مجموعة من المواطنين شابا من منزله، وأجبروه على ارتداء «بدلة رقص» فى منتصف الشارع أمام الأهالى والمارة، انتقاما منه بسبب ارتباطه بعلاقة عاطفية مع ابنة أحد المتورطين فى تلك الواقعة.
ما حدث فى واقعة «ميت عاصم» يشبه ما حدث فى مسلسل الأسطورة للفنان محمد رمضان، حينما أجبر غريمه الذى سرب صورا عارية لزوجته على ارتداء قميص نوم وسط الشارع أمام الناس انتقاما منه.
على طريقة محمد رمضان فى المسلسل نفذ المعتدون جريمتهم بشكل حقيقى، وليست تمثيلا، بعد أن اختلط عليهم الفرق بين التمثيل، والحقيقة.
ما حدث فى قرية «ميت عاصم» يؤكد أزمة غياب الوعى التى يعانى منها قطاعات كبيرة من المجتمع، ويخلطون فيها بين الدراما، والأفلام، والواقع.
الآن نحن على بعد أيام قليلة من شهر رمضان المعظم، وأتمنى أن تكون هناك مراعاة لتلك الأزمة فى سيل المسلسلات المتوقع عرضه على مختلف الشاشات، وأن يكون عتاب الرئيس الذى استشعر الخطر قبل وقوعه بعام كامل قد تمت مراعاته خلال الموسم الجديد.
هناك مسلسلات أكثر من رائعة تم عرضها أخيرا، خاصة مسلسل «لعبة وقلبت بجد» والذى أتمنى أن تشاهده كل الأسر المصرية والعربية حفاظا على أولادها من الخطر «المخفى» قبل فوات الأوان، وقبل أن تظهر حوادث القتل، والخطف، والأعمال الوحشية التى لا يتخيلها الآباء والأمهات وهم نائمون فى العسل.
التعليقات