اتصل بى العديد من الأصدقاء، والقراء، وأصحاب المشاكل الأسرية أمس فى إطار التفاعل مع مقال «قوانين جيهان وسوزان».
تراوحت ردود الفعل بين أغلبية كبيرة مؤيدة لما جاء فى المقال وضرورة الانتصار لحقوق المرأة والأطفال، والمطالبة بضرورة رفع الظلم التاريخى عن السيدات، وبين فريق آخر يطالب بضرورة التوازن فى قوانين الأسرة لصالح الطرفين معاً بعيداً عن المغالاة أو الشطط لصالح طرف على حساب الآخر. من بين المكالمات توقفت أمام مكالمة مستشار جليل رفيع المستوى نبهنى إلى ما يردده البعض عن ظاهرة «single mother» أو الأم العزباء.
قلت: ماذا يقصدون بالضبط من ترديد ذلك؟
قال: البعض يقول إن هذه الظاهرة بدأت تتسلل إلى المجتمع المصرى نتيجة قوانين جيهان وسوزان؟!
قلت: هذه الظاهرة غير موجودة فى مصر على الإطلاق، وقد نشأت هذه الظاهرة فى المجتمعات الغربية التى تبيح الإنجاب خارج مؤسسة الزواج، وبالتالى لا دخل لها بقوانين الأسرة من قريب أو بعيد.
المجتمع المصرى محافظ بطبعه، ويربط الإنجاب بالزواج الشرعي، ولايوجد أى دعم قانونى أو اجتماعى للأم التى تنجب خارج مؤسسة الزواج، بل إنها تتحول إلى «وصمة» عار غير مقبولة، ويكون مصير الأطفال فى دور رعاية الأيتام.
أما إذا كان المقصود برغبة بعض الزوجات فى فئة المجتمعات «المخملية» فى الانفصال بعد الإنجاب فهذه حالات فردية، ولا تتعدى العشرات من الحالات لأسباب تتعلق بالرفاهية الاجتماعية الزائدة.
على العكس فإن محاكم الأسرة مزدحمة بالكثير من المآسى والحالات التى يرفض فيها الزوج الإنفاق على أطفاله، ويتحايل بكل أشكال التلاعب والتزوير لعدم تحمل مسئولياته تجاه أطفاله.
الظاهرة الأخطر الآن هو استسهال فئة من الشباب الجدد للطلاق، وللأسف فإن أغلب حالات الطلاق تقع فى السنوات الأولى من الزواج، لعدم تحمل الزوج لمسئولياته الزوجية، والنظر إلى الزوجة باعتبارها «الحيطة المايلة» التى عليها أن تتحمل كل شيء من الإهانة، وعدم الإنفاق، بل والزواج عليها، ولا تفتح فمها، فى تكريس خاطئ لعادات وسلوكيات بدائية عفا عليها الزمن.
يبقى الآن أن تخرج التعديلات المقترحة لصالح الأسرة وإنصاف الطرف الضعيف، وهى مهمة القوانين فى كل المجالات.
التعليقات