قد يتفق البعض أو يختلف مع آراء، ومواقف، وقرارات الرئيس الراحل أنور السادات، لكن فى كل الأحوال لايمكن أبدًا إنكار عبقرية الرئيس أنور السادات، وأنه بطل الحرب والسلام بحق، حيث تجلت تلك العبقرية فى توقيت قرار حرب أكتوبر والانتصار العظيم فى تلك الحرب المجيدة، وكذلك قدرته على توظيف تلك الحرب فى تحقيق السلام القائم على العدل، واسترداد كامل التراب المصرى بعد نجاحه فى اختراق المجتمع الأمريكى، وتغيير المزاج العام هناك من تأييد كامل للعدو الإسرائيلى إلى الاعتدال، والانحياز إلى السلام.
كانت رؤية السادات سابقة لأوانها، وانحاز لها العرب فى المبادرة العربية عام 2002، أى بعد أكثر من عقدين من الزمان، وبعد فوات الأوان.
هاجموه فى سوريا، وقاطعه معظم دول العالم العربي، لكنهم لم يطلقوا رصاصة واحدة على العدو الإسرائيلى منذ حرب أكتوبر1973، وها هو النظام السورى يطالب الآن بالعودة إلى حدود سوريا فى عهد بشار الأسد، وليس إلى الحدود الدولية لدولة سوريا فى 4يونيو 1967.
أصر السادات على أن يكون ضمن بنود اتفاق السلام مبدأ اللجوء إلى التحكيم الدولي، والالتزام بما يتم إقراره من محكمة العدل الدولية، ومن هنا جاء لجوء مصر فى عصر الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك إلى التحكيم الدولى فى قضية طابا آخر جزء من الاراضى المصرية، وصدر حكم لمصلحة مصر، وعادت طابا إلى أرض الوطن عام 1989، وتم رفع العلم المصرى عليها فى 19 مارس1989.
يحتاج العالم العربى الآن إلى استلهام تجربة الزعيم محمد أنور السادات فى هذه الظروف العصيبة التى تمر بها المنطقة، واستخدام كل أوراق القوة المتاحة فى العالم العربى خاصة الأوراق الاقتصادية والسياسية من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم فى المنطقة طبقا لمقررات الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، والانسحاب الإسرائيلى من كل الاراضى العربية المحتلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967.
التعليقات