غياب بلا داعٍ

غياب بلا داعٍ

عبدالمحسن سلامة

بعد 25 يناير2011 تم تجميد المجالس المحلية، ومنذ ذلك الحين دخلت المجالس المحلية إلى النفق المظلم ولم تخرج منه، رغم أن وجودها أحسن من غيابها، فهى على الأقل أداة رقابية، حتى لو كانت ضعيفة ـ فهى أفضل من غيابها.

فى خطابه المهم أثناء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية وجه الرئيس الحكومة بالعمل على الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، بما يرسخ المشاركة الشعبية، ويعزز دورها فى الإدارة المحلية.

للأسف يحدث لبس عند الكثيرين بمن فيهم بعض الزملاء الصحفيين والإعلاميين والمثقفين أثناء الحديث عن المحليات ومشاكلها وفسادها، ويتم الخلط بين المجالس المحلية وبين أجهزة الإدارة المحلية.

هناك فرق ضخم بين الجهتين، فالإدارة المحلية هى الإدارة التنفيذية بدءًا من المحافظ مرورًا برؤساء الوحدات المحلية والأحياء، والمدن والمراكز وانتهاءً بالموظفين فى تلك الجهات، أما المجالس المحلية فهى بمثابة مجالس الرقابة الشعبية على الجهاز التنفيذي.

اختفت الرقابة الشعبية على الأجهزة التنفيذية للمحليات بغياب المجالس المحلية، ولم يعد هناك أى أدوات رقابية على تلك الأجهزة، ويحاول نواب المجالس التشريعية (نواب وشيوخ) القيام بملء الفراغ أحيانا حينما يتحدثون عن مشاكل فى قراهم ومدنهم ومحافظاتهم التى يمثلونها، ومع ذلك لايستطيع النواب ملء ذلك الفراغ لتراكم المشكلات وتشعب الأزمات واتساع نطاق التساؤلات.

من هنا تبرز أهمية دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لإنجاز تلك المهمة بأقصى سرعة ممكنة، وإخراج قانون الإدارة المحلية من الأدراج لبدء عملية الانتخابات على الفور خلال الفترة المقبلة.

فى نفس الاتجاه فإن المجالس المحلية لها دور مهم وحيوى فى «إنعاش» الحياة الحزبية، لأنها بمثابة المدارس العملية لتأهيل القيادات الشعبية (نواب المستقبل) وتدريبهم عمليًا على الاحتكاك بمشكلات الشارع والمواطن، وإيجاد الحلول العملية بدلًا من نواب المال السياسى الذين يقفزون بالباراشوت دون أدنى خبرة سياسية أو ميدانية.

التعليقات