لا أحد ينكر على إيران عدم ثقتها فى أمريكا، وخاصة بعد أن تم ضرب إيران فى وقت كان الحديث فيه أقرب إلى الاتفاق، كما حدث فى الجولة الأولى من المفاوضات التى كانت تقودها دولة عمان الشقيقة، وخرج وزير خارجيتها يبشر بالاتفاق، لكن الهجوم الأمريكى كان أسبق.
رغم كل ذلك أعتقد أن إيران يجب أن تتحلى بالمرونة، والذكاء، فى التعامل مع أمريكا خاصة وسط حالة التغيير الهائلة، التى يموج بها المجتمع الأمريكى الآن قبيل إجراء انتخابات التجديد النصفى المقرر لها غدا الثلاثاء.
كنت أتمنى ألا تضيع رسالة جى دى فانس إلى محسن رضائى وسط الزحام، وأن تستغل إيران تلك الرسالة، والترحيب بها، والبدء فورا فى اتخاذ إجراءات عملية لبدء التفاوض المباشر بين الجانبين قبيل الانتخابات النصفية لكسر المخطط الشيطانى الأمريكى ـ الإسرائيلى لضرب إيران بعد انتهاء تلك الانتخابات، خاصة فى حالة خسارة الحزب الجمهورى تلك الانتخابات، لأنه فى تلك الحالة لن يكون لدى ترامب ما يخسره بعد ذلك، وسوف يحاول تحقيق نصر وهمى بأى تكلفة حتى لو كان مخضبا بالدماء، والدمار.
كان من الممكن أن تستقبل إيران رسالة فانس بذكاء أكبر، حتى لو اقتضى الأمر قبول محسن رضائى مقابلة فانس والإعلان عن ذلك، ليؤكد رغبة إيران فى السلام، ويكشف نوايا ترامب العدوانية غير المبررة تجاه إيران.
أوباما قام بدور رائع فى تعرية ترامب وكشف أوهام الحرب الأمريكية على إيران مؤكدا أنها حرب «ترامبية» فقط، وأن إيران لم تملك سلاحا نوويا، ووافقت على عدم امتلاكه دون طلقة واحدة.
العالم كله شرقه وغربه، بما فيه أمريكا وأوروبا، وإيران، وكل دول العالم يعانى بشدة الآن من آثار تلك الحرب الكارثية التى اندلعت منذ نحو 8 أشهر حتى الآن.
الخطورة فيما هو قادم، خاصة فى حالة إصرار ترامب على غزو إيران وتدميرها، وإسقاطها، وهو ما لا يمكن حسابه بدقة، أو تقدير امكانية حدوثه من عدمه، لكن فى كل الأحوال سوف تكون التكلفة على العالم أكثر صعوبة وتعقيدا.
الوقت يمر بسرعة، وإيران، لاتزال «تراوح» مكانها، وبما يشير إلى أن إمكانية اشتعال الموقف، وأن المعركة الكبرى باتت أقرب للأسف من التهدئة والاتفاق.
التعليقات