بعد ان قطع رئيس كولومبيا السابق جوستافو بيترو العلاقات الدبلوماسية بالكامل مع إسرائيل عام 2024 نتيجه مذابح غزة، وارتكاب إسرائيل جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، جاء الرئيس اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبريلا بعد فوزه في الإنتخابات الأخيرة هذا العام، ليعيد العلاقات مع إسرائيل، وهذه ليست هى المشكلة، وإنما المشكلة هو قراره بنقل سفارة كولومبيا إلى القدس.
القصه هنا ليست علاقات دبلوماسية بين بلدين، لكنها تجاوزت ذلك إلى الاعتداء على سيادة دولة أخرى وهي فلسطين، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على جزء مهم ومقدس من الأراضي الفلسطينية في تحد سافر للعالم العربي أولاً، وللقانون الدولي والإنساني ثانياً، وكل مقررات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة، ومحكمة العدل الدولية.
من هنا جاءت إدانة 19 دولة عربية وإسلامية لهذا القرار «الكولومبي» الخاطئ تتصدرها مصر، والسعودية، وتركيا، وباكستان، رافضين هذا القرار الذي يتعارض مع قرارات مجلس الأمن، ويساهم في تقويض الجهود الدولية لإقامة سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين.
أتمنى أن تتطور إدانة الدول العربية والإسلامية إلى قطع كامل للعلاقات مع كولومبيا، وأن تقوم الدول العربية جميعها بأخذ زمام المبادرة فى هذا القرار، لتفتح الباب بعد ذلك لكل دول العالم المحبة للسلام، والرافضة للإرهاب الإسرائيلي، والإبادة الجماعية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
كولومبيا دولة غير مؤثرة في نطاقها الإقليمي أو الدولي، ويحاول رئيسها الجديد اليميني المتطرف التقرب إلى ترامب بعد تصاعد لهجة ترامب ضد رئيسها السابق بيترو، واتهام ترامب لكولومبيا بأنها مصدر للمخدرات والكوكايين، ووصفه لها بأنها دولة إرهابية.
أعتقد أنه لو اتفقت الدول العربية على قطع العلاقات مع كولومبيا سوف يكون رد فعل طبيعي على قرارها الخطأ، ويمتد التأثير إيجابيا على مستوى الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، وإظهار العالم العربي في مظهر القوي الباحث عن السلام، والأهم من ذلك هو الحفاظ على «الزخم» العالمي الحالي المؤيد لحل الدولتين قبل أن تحدث «ردة عكسية» كما تجرأت وفعلت كولومبيا.
التعليقات