أسلوب عمل .. لا إجراء استثنائياً

أسلوب عمل .. لا إجراء استثنائياً

د . محمد يونس

بدلا من أن يتعامل مشغلو محطات مياه الشرب بالإسماعيلية مع مشكلة زيادة العكارة فى المياه الخام، جراء أعمال التكريك، ضمن حدود التصميم والتشغيل السليم لمحطات التنقية، فضلوا الخيار الأسهل «قطع المياه» بشكل يومى ولبضع ساعات، رغم كونه الخيار الأسوأ بالنسبة لمستخدمى المياه وصحتهم، فقطع المياه إجراء استثنائى نلجأ إليه فى ظروف طارئة مثل انفجار الخطوط أو حدوث عدوى أو غيرها من طوارئ لا تدخل فى نطاقها زيادة العكارة التى يمكن التعامل معها بضبط عمليات الترويق والتخثير والترشيح وجرعات ونوع المواد الكيميائية، لم تنقطع المياه عن مدينة برلين بألمانيا خلال السنوات الخمس الماضية، كان يتم فقط قطع المياه عن بعض المناطق لفترة قصيرة لحين إصلاح كسر أو غيره من أمور طارئة، لقد عانى أهالى الإسماعيلية مؤخرا الانقطاع المتكرر لمياه الشرب، ثم بعد عودتها، تكون المياه غير مقبولة من ناحية اللون والطعم والرائحة، وذلك بعد أن كانت الإسماعيلية من أفضل أماكن الجمهورية فى إمداد مياه شرب مستدامة وصحية. والأخطر فى عمليات قطع المياه المتكرر عن الشبكة فى أنه يفقدها ضغطها الموجب الذى يعد خط الدفاع الأول لعدم سحب الشبكة للمياه الملوثة المحيطة بها فى باطن الأرض من خلال الشروخ والثقوب الدقيقة والوصلات غير المحكمة المنتشرة بشبكات مياه الشرب، إن حدوث الضغط السالب داخل الشبكات يتيح حدوث ظاهرة «الارتشاف العكسي» ويسهل دخول المياه الملوثة للشبكة، وتزداد الخطورة عند إعادة الضخ فتختلط المياه القادمة بتلك التى تسربت للشبكة أثناء فترة الانقطاع، فتستهلك الكلور الحر، مما يتطلب زيادة جرعات الكلور، فتصل المياه إلى الأهالى غير صحية وبرائحة الكلور النفاذة، وبعد أن كانت المشكلة مجرد زيادة عكارة فى مياه المصدر يمكن التعامل معها ببساطة أصبحت خطراً صحياً داخل شبكة التوزيع.

لذا أنصح بالحفاظ على ضغط موجب ومستقر فى شبكات مياه الشرب، وتجنب الانقطاعات المتكررة قدر الإمكان، وإعادة الضخ تدريجيا بعد أى توقف، مع غسل وتطهير القطاعات المتأثرة، وفتح محابس الغسيل للتخلص من المياه الأولى، وعدم إعادة الخدمة الطبيعية للمواطنين قبل التأكد من سلامة وصحة المياه.

التعليقات