أكدت مصر رفضها القاطع لمذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة برئاسة فايز السراج، بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، معتبرة أنها "باطلة بطلاناً مطلقاً" ولا يترتب عليها أي أثر قانوني بالنسبة إلى القاهرة، وذلك في ظل تجدد الجدل حول الاتفاقية عقب تصديق مجلس النواب الليبي عليها.
وقال السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أبلغ نظيره التركي هاكان فيدان بوضوح موقف مصر الرافض للمذكرة، مؤكداً أن تصديق مجلس النواب الليبي عليها لا ينشئ أي التزامات قانونية تجاه مصر، ووصف زكي المذكرة بأنها "حبر على ورق"، في إشارة إلى عدم اعتراف القاهرة بأي آثار قانونية تترتب عليها تمس حقوقها البحرية.
وجاء الموقف المصري عقب تصويت مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر الجاري، بالإجماع على اعتماد المذكرة التي وقعتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني في إسطنبول يوم 27 نوفمبر 2019، كما ألغى المجلس قرارات سابقة صدرت عام 2020 رفضت الاتفاقية ودعت إلى قطع العلاقات السياسية مع أنقرة، وكان الاتفاق قد دخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2019، وسُجل لدى الأمم المتحدة في الشهر نفسه.
وتحدد المذكرة نطاقات الصلاحية البحرية بين تركيا وليبيا في البحر المتوسط، بما يشمل المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وهي مناطق ترتبط بحقوق الدول في استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها، بما في ذلك موارد النفط والغاز. وترى مصر أن الاتفاقية تتجاهل قواعد القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا سيما المبادئ المتعلقة بترسيم الحدود البحرية على أساس العدالة والإنصاف، كما تعتبر أنها تمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
وسبق أن رفضت القاهرة الاتفاقية عند توقيعها عام 2019، وأعلنت اعتراضها عليها رسمياً لدى الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن حكومة الوفاق الليبية آنذاك لم تكن تملك، وفقاً للموقف المصري، صلاحية إبرام اتفاق يمس الحقوق البحرية للدول الأخرى، وتؤكد مصر احتفاظها بحقها في حماية مصالحها والتصدي لأي إجراءات تتعارض مع حدودها البحرية المعلنة.
وامتد الرفض إلى اليونان، التي أعلنت اعتراضها على مصادقة البرلمان الليبي، معتبرة أن الاتفاقية تتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية، فيما أعادت القاهرة وأثينا تأكيد موقفهما المشترك خلال اتصال بين وزيري خارجيتي البلدين في 22 أكتوبر. وفي المقابل، رحبت تركيا بقرار البرلمان الليبي، وقالت إن المذكرة تحمي الحقوق والمصالح المشتركة للبلدين وتستند إلى القانون الدولي ومبدأ الإنصاف.
وتأتي التطورات في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية بشأن شرق المتوسط، حيث تتداخل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية مع التنافس على موارد الطاقة ومناطق استكشاف الغاز، ما يجعل الاتفاقية محور خلاف إقليمي يتجاوز العلاقات الثنائية بين تركيا وليبيا إلى حقوق ومصالح دول أخرى في المنطقة.
التعليقات