محامى الأرض المصرية

محامى الأرض المصرية

عبدالمحسن سلامة

أعجبنى عنوان صحيفة الجمهورية أمس فى صفحتها الأولى عن رحيل مفيد شهاب، ووصفه بأنه محامى الأرض المصرية.

مفيد شهاب شخصية مصرية قانونية عظيمة، وقامة علمية متميزة، وقبل ذلك وبعده شديد الأدب والتواضع.

لم يخذل أحدا تواصل معه، وكان ودودا للغاية، ويبذل أقصى طاقته دون كلل أو ملل أو تعال أو غرور.

عرفت د.مفيد شهاب عن قرب، وحينما توليت رئاسة مجلس أمناء جامعة الأهرام الكندية، بحكم رئاستى السابقة لمجلس إدارة الأهرام، فكرت طويلا فى الاستفادة من كفاءته العلمية المرموقة كوزير سابق للتعليم العالى ضمن كوكبة من أصحاب الخبرات المتميزة فى مجلس أمناء جامعة الأهرام.

خشيت أن يكون مشغولا، وأن عضويته لمجلس الأمناء لن تضيف له الكثير، لكننى قطعت التردد، واتصلت به، وشرحت له فكان كريما كعادته وودودا إلى أقصى درجة، ووافق مشكورا على الفور، وقدم إسهامات مميزة ورائعة فى هذا الإطار.

د.مفيد شهاب من الشخصيات الثرية العلمية والانسانية والوطنية الخالصة، وخرج من كل موقع تولاه بصداقات كثيرة وعلاقات مميزة ولمسات إنسانية عظيمة.

لعب د.مفيد شهاب دورا بارزا إلى جانب العديد من الشخصيات المصرية المرموقة الأخرى فى ملف استرداد طابا بعد أن أصدر الرئيس الأسبق حسنى مبارك قرارا بضمه إلى اللجنة المكونة من بعض خبراء القانون والتاريخ والجغرافيا لدراسة الموقف المصري، ومراجعة الوثائق التاريخية والخرائط والاتفاقيات.

تمسك الجانب المصرى بالتحكيم الدولى باعتباره وسيلة قانونية ملزمة وفقا للمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، واستمرت جلسات التحكيم نحو 3 سنوات حتى صدر الحكم فى 29 سبتمبر 1988 لمصلحة مصر، وأكد الحكم صحة الموقف المصرى فى العلامات الحدودية المتنازع عليها، وعلى رأسها طابا، ومنطقة رأس النقب، ليرتفع العلم المصرى على طابا عام 1989، وتسترد مصر كامل أراضيها وترابها.

لكل هذا يستحق الراحل العظيم د.مفيد شهاب أن يكون لقبه هو محامى الأرض المصرية، وأتمنى لو تم إطلاق اسمه وكل من شارك فى تلك الملحمة الرائعة على شوارع ومبان فى طابا تخليدا لذكرى تلك الملحمة العظيمة.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات