صديقي، تصور معي في فرضية جدلية شبه مستحيلة أنه أصبح لزاما علينا أن نمر بإختبار لاستمرار الحياة.
تأتي هيئة علمية تختبرنا في كل ما مررنا به من مناهج الدراسة من أول المدرسة بكامل صفوفها ثم سنوات التعليم العالي ولاحقا ما درسنا من دراسات عليا وهذا هو الجزء النظري. أما الإختبار العملي فهو محاكاة وإعادة إنتاج لكل التجارب الحياتية التي مررنا بها منذ الطفولة وحتى عمرنا هذا.
الغرض من الاختبار إجابة وحيدة، ماذا كنت تفعل عند العثرات؟
أظن أن أغلبنا سيندهش عندما يرى نفسه القديمة!
بعضنا سينظر إلى نسخته القديمة التي قد يشعر بالخجل منها، والبعض قد يرى أن الكثير من الأبواب كانت قد تفتح لو أنه مجرد طرقها.
أما أوفرنا حظًا هو من كان سعيه دؤوبا. هذا الذي كلما تضاءلت مكتسباته؛ كان دائما قادرا على خلق فرص من العدم، من تمسك بالتواجد في دنياه على قيد الرجاء.
هذه مجرد فرضية جدلية لن تحدث ولربما كان فيها الكثير من المشقة التي تصل للاستحالة لكنها تنبئك عن من تكون.
في واحدة من أغرب التجارب العلمية على سمك الكراكي لدراسة سلوك الكائنات الحية، أطلق عليها العلماء متلازمة الكراكي Pike Syndrome.
قام الباحثون بوضع تلك السمكة المفترسة جائعة في حوض زجاجي كبير ومعها عدد كبير من الأسماك الصغيرة مفصولين بلوح زجاجي. هاجمت السمكة اللوح الزجاجي العديد من المرات بمنتهى القوة للحصول على طعامها.
بعد فترة من المحاولات الفاشلة، استسلمت. يبدو أن عقلها صدق أن الوصول إلى السمك الصغير مستحيل، ففقدت القدرة على محاولة الصيد.
ثم قام الباحثون برفع اللوح الزجاجي فوجئوا بأن السمكة لم تحاول قط التقاط طعامها وبقيت في زاوية من الحوض حتى ماتت من الجوع والطعام بالقرب من فمها.
الفشل المتكرر يُحدث برمجة عقلية للكائن الحي يجعله ييأس من المحاولة حتى وإن أصبحت الفرص متاحة أمامه بعد ذلك.
القدرة على التواصل مع النفس هي الحديقة الخلفية الغنّاء للدنيا.
خلف المحاولة الأخيرة الفاشلة تختبيء المحاولة الوحيدة الناجحة لكن اليأس شريك عقلية حواجز المنهزم.
تلك التجربة البسيطة تغنيك عن كل اختبار تحتاج أن تخوضه. لن تحتاج أن تراجع مناهج دراستك ولا أن تكون محضرا مرة أخرى في تجارب دنيتك.
العوائق التي تجتاحنا سواء رسوب، انفصال، مرض، حزن، أو خوف ليست حقيقية. الحواجز الذهنية التي شكلها عقلنا الباطن بسبب تجارب فاشلة أو مؤلمة يمكنها أن تحول بينك وبين الكثير من النجاح واللطف في دنيتك.
اللوح الزجاجي هو حاجزك الذهني الذي تحتاج أن ترفعه لتلتقط رزقك. منا من يدرك هذا ومنا من يظل جائع ورزقه بين يديه.
هَشِّم جدار عقلك الذهني، تنفس قوة وأمل ورجاء. تلك الجدران الزجاجية ميراث الفشل وتحطيمها هي أولى خطوات الحصاد.
من اليوم احمل في يدك مطرقة، النقرة الخفيفة على جدار عقلك من وقت لآخر هي السلاح الخفي الذي يحتاجه كثير منا.
كل المستحيل ممكن، أغلب مخاوفك لا تتحقق، كل التأقلم يمكن الوصول إليه، وما لم تكن ميت فأنت مطالب بإقامة الحياة على أكمل وجه.
صديقي لا تختبئ خلف تلك الحواجز الذهنية التي يخلقها عقلك الباطن. هناك حقيقة مؤكدة أن من يمسك المطرقة طوال الوقت أفضل ممن يندب حظا جلبه عليه الركون لليأس والخنوع واستعذاب الفشل.
بعض النفوس رائدة وأخرى راكدة. حَدِث نفسك كل يوم بأن تغيير الحال آت، ألا حزن يدوم، ولا فشل يقتل.
أنت لا تغرق لكنك تلتقط أنفاسك.
طالما ظلت قدماك ثابتة على أرض الرجاء، فإن كل محاولات الوقوف على قدميك مرة أخرى ستكون ناجحة.
الحواجز الصورية يمكن كسرها طالما توفرت لديك إرادة العبور.
التعليقات