نظّم مكتب الدفاع المصري لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة العقيد طيار أركان حرب رامي محسن محمد إسماعيل، ملحق الدفاع المصري، وبمشاركة أعضاء مكتب الدفاع، احتفالاً في العاصمة أبوظبي بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر 1973، بحضور سعادة سالم سعيد غافان الجابري، مساعد وزير الخارجية الإماراتي للشؤون الأمنية والعسكرية، وسعادة علي عبدالله محمد الأحمد، الوكيل المساعد للسياسات والاتصال الدفاعي بوزارة الدفاع الإماراتية، وسعادة السفير عصام الدين عاشور، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الإمارات، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وممثلي البعثات الدبلوماسية والجهات العسكرية والشخصيات المدعوة.

وشكّل الاحتفال مناسبة لاستحضار واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، وما حملته حرب أكتوبر من دلالات وطنية وعسكرية تتصل بالإرادة والتخطيط والتضحية واسترداد الأرض، فضلاً عن إبراز عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وما تشهده من تعاون متواصل في المجالات المختلفة، وفي مقدمتها المجالات العسكرية والأمنية.
نصر أكتوبر.. إرادة شعب وبطولة جيش
وفي كلمته خلال الاحتفال، أكد العقيد طيار أركان حرب رامي محسن محمد إسماعيل، ملحق الدفاع لجمهورية مصر العربية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، أن انتصارات السادس من أكتوبر ستظل علامة مضيئة في التاريخ الوطني المصري، وشاهداً على قدرة الشعوب على تجاوز التحديات حين تتوحد إرادتها خلف هدف وطني واضح.

وأوضح أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد إنجاز عسكري في ميدان القتال، وإنما جسّد إرادة أمة وثقتها في نفسها وفي قواتها المسلحة، وأثبت قدرة الشعب المصري على تحويل التحديات إلى إنجازات، واستعادة الأرض وصون الكرامة والسيادة الوطنية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة المصرية قدمت خلال حرب أكتوبر نموذجاً في التخطيط والإعداد والانضباط والشجاعة، واستطاعت، مستندة إلى دعم الشعب المصري وثقته، تحقيق أهداف عسكرية ووطنية أسهمت في تغيير مسار الصراع وفتحت الطريق أمام مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة.

ووجّه ملحق الدفاع المصري تحية تقدير وإعزاز إلى رجال القوات المسلحة المصرية الذين شاركوا في ملحمة العبور، وإلى أبطال الحرب الذين جسّدوا أسمى معاني التضحية والفداء، مؤكداً أن ما قدموه سيظل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية المصرية، ومصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.
كما استذكر بكل إجلال شهداء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن أرض مصر وسيادتها، مشدداً على أن تضحياتهم ستبقى حاضرة في وجدان الشعب المصري، وشاهداً على ما يتطلبه الحفاظ على الأوطان من عزيمة وإخلاص واستعداد للبذل والعطاء.

قرار العبور وتحول تاريخي في مسيرة مصر
واستحضر العقيد رامي محسن محمد إسماعيل الدور التاريخي للقيادات المصرية التي اتخذت قرار الحرب والعبور، وفي مقدمتها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي اتخذ القرار انطلاقاً من إيمانه بالله وثقته في الشعب المصري وقدرة القوات المسلحة على تحقيق النصر وتجاوز التحديات.
وأكد أن قرار العبور مثّل لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، عكست أهمية القيادة والإرادة والتخطيط في مواجهة الظروف الصعبة، ورسّخت مكانة حرب أكتوبر بوصفها تجربة وطنية وعسكرية تتجاوز دلالاتها حدود المعركة نفسها.

وأشار إلى أن القوات المسلحة المصرية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من نسيج الشعب المصري، تستمد قوتها من ارتباطها الوثيق بالشعب وثقته بها، وتواصل الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية حدود الدولة وصون أمنها القومي والحفاظ على مقدراتها ومكتسباتها الوطنية.
مصر.. قوة تحمي السيادة وتؤمن بالسلام
وتناول ملحق الدفاع المصري في كلمته التحديات الأمنية المتسارعة التي يشهدها العالم، مؤكداً أن القوات المسلحة المصرية تواصل تطوير قدراتها وخبراتها بما يعزز جاهزيتها للقيام بمهامها الدستورية والوطنية، والتعامل مع مختلف التحديات والتهديدات التي قد تمس أمن البلاد واستقرارها.

وشدد على أن تجربة مصر التاريخية تؤكد أن امتلاك القوة والقدرة على الدفاع عن الوطن لا يتعارض مع الالتزام بالسلام، موضحاً أن مصر، التي خاضت الحرب من أجل استرداد أرضها، تؤمن في الوقت ذاته بأهمية التسوية السلمية للنزاعات وبناء علاقات دولية تقوم على التعاون والاحترام المتبادل.
وأكد أن مصر لم تسع إلى الحروب أو النزاعات أو الاستيلاء على أراضي الآخرين ومقدراتهم دون وجه حق، وإنما تمسكت بحقها المشروع في الدفاع عن سيادتها واستعادة أرضها، انطلاقاً من إيمانها بأن السلام العادل والاستقرار يمثلان أساساً ضرورياً للتنمية والتقدم.
وأوضح أن تحقيق الأمن والاستقرار في عالم تتشابك فيه التحديات لم يعد مسؤولية دولة بمفردها، بل يتطلب تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بين الدول، وترسيخ مبادئ احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

التعاون العسكري المصري الإماراتي ركيزة لدعم الأمن والاستقرار
وفي سياق حديثه عن العلاقات الثنائية، أكد ملحق الدفاع المصري أهمية التعاون العسكري والأمني القائم بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وما يعكسه من ثقة متبادلة وتوافق في الحرص على دعم الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن ما تحقق خلال الفترة الماضية من تعاون وتنسيق وتبادل للخبرات بين البلدين يؤكد أهمية مواصلة تطوير هذه العلاقات، والاستفادة من الخبرات والقدرات المتاحة لدى الجانبين بما يخدم الأهداف المشتركة ويعزز فرص التعاون في المجالات ذات الاهتمام المتبادل.
وأوضح أن التعاون العسكري بين الدول الشقيقة لا يقتصر على تبادل الخبرات الفنية والمهنية، بل يسهم كذلك في بناء جسور الثقة والتفاهم وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ودعم الجهود الرامية إلى مكافحة العنف والتطرف وترسيخ ثقافة السلام.

ولفت إلى أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات وتفاعلات أمنية متلاحقة يفرض أهمية التعامل المسؤول مع التحديات الإقليمية، والعمل المشترك من أجل استعادة الأمن والاستقرار وتحقيق مفهوم شامل للأمن يراعي خصوصية المجتمعات والشعوب ويحترم سيادة الدول واستقلال قراراتها الوطنية.
وأكد في هذا السياق أهمية التمسك بمبادئ القانون الدولي واحترام وحدة أراضي الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية تحت أي شعارات أو مبررات، باعتبارها ركائز أساسية لبناء علاقات دولية مستقرة وتعزيز فرص السلام والتنمية.

تقدير مصري لمواقف الإمارات وروابط الأخوة التاريخية
وأعرب العقيد طيار أركان حرب رامي محسن محمد إسماعيل عن بالغ تقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وحكومةً وشعباً، لما يجمعها بمصر من علاقات أخوية راسخة، وما يميز هذه العلاقات من تعاون بنّاء وحرص متبادل على تعزيز المصالح المشتركة.
وأكد أن العلاقات المصرية الإماراتية تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية عميقة، وتجسد نموذجاً للأخوة والتعاون بين الدول الشقيقة، مشيراً إلى ما تحظى به مصر وشعبها من مشاعر صادقة وتقدير متبادل لدى دولة الإمارات وشعبها.

كما ثمّن ما لمسه من حفاوة استقبال وكرم ضيافة ومشاعر أخوية خلال وجوده في دولة الإمارات، معرباً عن اعتزازه بمستوى العلاقات القائمة بين البلدين، وتطلعه إلى استمرار تطوير أوجه التعاون والتنسيق بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين.
وفي ختام كلمته، وجّه ملحق الدفاع المصري الشكر والتقدير إلى المسؤولين والضيوف المشاركين في الاحتفال، معرباً عن تمنياته لجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة وشعبيهما بدوام الأمن والسلام والاستقرار والازدهار.
وجسّد الاحتفال، بما حمله من رسائل وطنية وعسكرية ودبلوماسية، أهمية إحياء ذكرى انتصارات أكتوبر باعتبارها مناسبة لاستحضار تضحيات الماضي ودروس التاريخ، وتجديد التأكيد على قيم السيادة الوطنية والسلام والتعاون، وعلى ما يجمع مصر والإمارات من روابط أخوية ومصالح مشتركة وتطلعات نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.
التعليقات