حقق برنامج سامح حسين (قطايف) على (اليوتيوب) كثافة مشاهدة استثنائية، ومعدلات المتابعة لرسالته التى يعلنها عبر برنامجه لا تزال تشهد تصاعدا.
عندما تتابع ظاهرة تحطيم الأرقام، وتتخطى سقف المتوقع، عليك فى هذه الحالة أن ترتكن للتحليل الاجتماعى والنفسى الذى دفع الناس مجددا إلى سامح حسين.
الرجل ليس جديدا على الحياة الفنية، شاهدنا ذروة انطلاق نجاحه قبل نحو ٢٠ عاما، مع (رجل وست ستات) بطولة أشرف عبد الباقى، أشرف بين عدد محدود جدا من نجوم الكوميديا يدفع بالموهوبين إلى المقدمة، ولا تفرق معه، أن هذا أو ذاك الفنان صار الأكثر قدرة على إثارة الضحك وسرقة الكاميرا.
المسلسل قدم فى قالب (سيت كام) اختصارا لكلمة موقف كوميدى، يقف فى منطقة متوسطة بين المسرح والتليفزيون ينطبق عليه توصيف (الميزانية المحدودة)، مع الزمن توقف، بعد أن تشبع الجمهور، كان هناك ترقب عند البعض لكى يتحقق سامح كنجم شباك، بينما الحقيقة الرقمية أنه لم يعرف النجاح إلا فى السنوات الأولى فقط (لرجل وست ستات)، ولم يتعرض لمؤامرة أو مكيدة، ولكنها كانت إرادة الناس، التى لم تدفع به للمقدمة.
وبعدها اتجه أشرف عبد الباقى لمشروع (مسرح مصر) وقدم جيلا آخر للمقدمة، مثل على ربيع ومصطفى خاطر وحمدى الميرغنى وأس أس ومحمد أنور وكريم عفيفى ودينا محسن وغيرهم، بينما باتت محاولات سامح الكوميدية فى السينما والمسرح والتليفزيون خافتة بلا حضور، حتى انطلق برنامجه هذا العام وأعاده للبؤرة.
الحلقات على موجة الجمهور (الرمضانى)، مليئة بإعلان الزهد فى الحياة، ويحاول أن يمزج أحيانا بعدا اجتماعيا مثل حلقة استخدام اللغة الإنجليزية فى اختبارات الوظائف داخل الوطن. اعتبرها سامح تشكل خطورة على الهوية، مستندا إلى أن اللغة العربية أكثر ثراء، وأن الأمريكان مثلا لا يشترطون على من يلتحق بوظيفة هناك ضرورة إجادة العربية، وطالب بالمعاملة بالمثل.
خطاب يخاصم المنطق ويبتعد عن الحقيقة ويصدر لنا زهوا كاذبا.
كان الفنان الكوميدى الكبير فؤاد المهندس يقدم برنامجه الإذاعى (كلمتين وبس)، يكتبه الساخر الكبير أحمد بهجت، يعالج مشاكلنا بهدوء وعقلانية وبقراءة ورؤية مدنية وليست أبدا مغرقة فى جنوحها الدينى.
البرنامج بدأ عام ١٩٦٨ بعد هزيمة يونيو ٦٧، وحرص فيه الكاتب والنجم ومعهما المخرج الإذاعى الراحل يوسف حجازى على التصدى للظواهر السلبية فى المجتمع، ورغم الظرف الزمنى القاسى الذى كان يعيشه الوطن، إلا أن هذا لم يؤثر سلبا أبدا على خفة الظل، كما أن الرسالة التى يتبناها ظلت مدنية فى توجهها.
نجح سامح فى رمضان وهو يقدم خطابا يذكرنى مع قدر من الاختلاف، بالراحل مصطفى محمود (العلم والإيمان) وبين الحين والآخر كان دكتور مصطفى، يقفز بعيدا عن ملامح برنامجه، وله حوار شهير مع صديقه الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب يحذره فيه من سوء العاقبة بسبب أغنياته قائلا: هل تواجه ربنا بـ (الدنيا سيجارة وكاس) ولا (بلاش تبوسى فى عنيه)؟. فى ذلك الزمن، لم تكن العواصف التى تضرب الفن فى مقتل عاتية مثل هذه الأيام.
المجتمع الآن مهيأ للتماهى مع تلك الأفكار المتشددة أكثر وأكثر وأكثر!!.
التعليقات