رؤية مصر 2030 محطة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة في مصر تربط الحاضر بالمستقبل وتستلهم إنجازات الحضارة المصرية العريقة، لتبني مسيرة تنموية واضحة لوطن متقدم ومزدهر تسوده العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتعيد إحياء الدور التاريخي لمصر في الريادة الإقليمية، كما تمثل خريطة الطريق التي تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات والمزايا التنافسية.
وتعمل على تنفيذ أحلام وتطلعات الشعب المصري في توفير حياة لائقة وكريمة كما تعد أيضاً تجسيداً لروح دستور مصر الحديثة الذي وضع هدفا أساسيا للنظام الاقتصادي تبلور في تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وضرورة التزام النظام الاقتصادي بالنمو المتوازن جغرافيا وقطاعيا وبيئيا.
وتعتبر أول استراتيجية يتم صياغتها وفقاً لمنهجية التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والتخطيط بالمشاركة، حيث تم إعدادها بمشاركة مجتمعية واسعة راعت مرئيات المجتمع المدني والقطاع الخاص والوزارات والهيئات الحكومية كما لاقت دعما ومشاركة فعالة من شركاء التنمية الدوليين الأمر الذي جعلها تتضمن أهدافا شاملة لكافة مرتكزات وقطاعات الدولة المصرية.
تتبنى استراتيجية التنميـة المستدامة "رؤيـة مصـر 2030" مفهـوم التنميـة المستدامة كإطـار عـام يهدف إلى تحسـن جـودة الحيـاة في الوقـت الحـاضر بما لا يخـل بحقـوق الأجيال القادمـة في حيـاة أفضـل، ومـن ثـم يرتكـز مفهـوم التنميـة الـذي تتبنـاه الاستراتيجية عـلى عدة محاور منها الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته
تعزيز مكانة مصر وتعزيز الشراكات إقليميا ودوليا عبر أطر السياسة الخارجية المصرية في المنظمات الإقليمية والدولية ومن خلال العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف مع القوى الاستراتيجية لدعم عملية التنمية المستدامة في مصر على مستوى السياسات والبرامج التنفيذية في جميع المجالات.
وقعت جمهورية مصر العربية على وثيقة أهداف التنمية المستدامة عام 2015 وذلك انطلاقا من تعهداتها الدولية والتزاماتها الأممية. وأصبحت تلك الأهداف بمثابة خارطة طريق لطافة الوزارات والهيئات الرسمية في الدولة بغرض تحقيق التنمية الشاملة على مختلف الأصعدة والمستويات.
أطلقت مصر في فبراير 2016 الإصدار الأول من استراتيجية التنمية المستدامة (رؤية مصر 2030) والتى عكست الخطة الاستراتيجية طويلة المدى لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كافة المجالات ؛وتوطينها بأجهزة الدولة المصرية
من خلال القضاء على الفقر ويشمل هذا الجهد استهداف الفئات الأكثر ضعفا، وزيادة فرص الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية، ودعم المجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات والكوارث المرتبطة بالمناخ.
وتهدف أهداف التنمية المستدامة إلى إنهاء جميع أشكال الجوع وسوء التغذية بحلول عام 2030، والتأكد من حصول جميع الناس – وخاصة الأطفال – على الأغذية الكافية والمغذية على مدار السنة.
وتلتزم أهداف التنمية المستدامة التزاما جريئا بإنهاء أوبئة السل والملاريا والإيدز والأمراض السارية الأخرى بحلول عام 2030. ويشمل السعي لتحقيق هذا الهدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير سبل الحصول على الأدوية واللقاحات الآمنة بأسعار معقولة للجميع. كما يعد دعم البحث والتطوير في مجال اللقاحات جزءًا أساسيا من هذه السعي أيضا ؛وأن يكمل جميع البنات والبنين التعليم الابتدائي والثانوي المجاني بحلول عام 2030. كما يهدف إلى توفير فرص متساوية للحصول على التدريب المهني.
والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء والفتيات. وقد ثبت مرارا وتكرارا أن تمكين النساء والفتيات له أثر مضاعف، ويساعد على دفع النمو الاقتصادي والتنمية في جميع المجالات.
وضمان حصول الجميع على مياه الشرب المأمونة وبأسعار مقبولة بحلول عام 2030وذلك من خلال زيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتوفير مرافق الصرف الصحي، وتشجيع النظافة الصحية على جميع المستويات.
ويتطلب ضمان حصول الجميع على الكهرباء بأسعار معقولة بحلول عام 2030 زيادة في الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية؛ وزيادة مستويات الإنتاجية والابتكار التكنولوجيا وتشجيع ريادة الأعمال وخلق فرص العمل.
وتمثل الاستثمارات في الصناعة والبنية التحتية والابتكار عوامل حاسمة الأهمية للنمو الاقتصادي والتنمية. ولأن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون اليوم في المدن، ازدادت أهمية النقل الجماعي، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات وكذلك نمو الصناعات الجديدة على نحو أكثر من أي وقت مضى.
وتحسين اجراءات التنظيم والرقابة على الأسواق والمؤسسات المالية، وتشجيع المساعدة الإنمائية والاستثمار الأجنبي المباشر في المناطق الأكثر احتياجاً. كما أن تسهيل الهجرة الآمنة وتنقل الأفراد أمر أساسي لسد الفجوة المتزايدة.
وتطلب العمل من أجل جعل المدن آمنة ومستدامة ضمان وصول السكان إلى مساكن آمنة وبأسعار معقولة، وتحسين بيئة الأحياء الفقيرة والمستوطنات غير الرسمية.
وتحقيق التنمية من خلال الإدارة الفعالة للموارد الطبيعية المشتركة، والطريقة التي نتخلص بها من النفايات السامة والملوثات. وكذلك على دعم البلدان النامية في التحرك نحو أنماط استهلاك أكثر استدامة بحلول عام 2030.
ويجب أن تتواكب جهود المناطق الأكثر عرضة للخطر، مثل البلدان التي لا تمتلك منافذ ساحلية والدول الجزرية، على التكيف مع تغير المناخ مع الجهود الرامية إلى إدماج تدابير الحد من مخاطر الكوارث في الاستراتيجيات الوطنية؛
وإدارة وحماية النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية على نحو مستدام من التلوث، فضلا عن معالجة آثار زيادة حمضية المحيطات.
وتسعى أهداف التنمية المستدامة إلى حفظ واستعادة استخدام النظم الإيكولوجية الأرضية مثل الغابات والأراضي الرطبة والأراضي الجافة والجبال ؛كما أن وقف إزالة الغابات أمر حيوي للتخفيف من آثار تغير المناخ.
وتسعى أهداف التنمية المستدامة إلى الحد بشكل كبير من جميع أشكال العنف، والعمل مع الحكومات والمجتمعات المحلية لإيجاد حلول دائمة للصراع وانعدام الأمن.
ويعد تعزيز سيادة القانون وتعزيز حقوق الإنسان أمر أساسي في هذه العملية ؛ويمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة إلا بالتزام قوي بالشراكة والتعاون على المستوى الدولي.
التعليقات