لم تستطع شركة الإنتاج حسم الصراع بين دينا الشربيني وآسر ياسين فيمن يسبق الآخر في «تترات» مسلسل «اتنين غيرنا»، كل الحلول المقترحة تحطمت على صخرة الرفض، وعرض المسلسل من دون اسميهما، هل تأثر أداء النجمين بالسلب على حالة المسلسل؟ ظاهرياً لم أجد ما يشير إلى ذلك، من الواضح أن كلاً منهما تفهَّم دوافع الآخر في الإصرار على موقفه. سبق قبل 9 سنوات أن طالب خالد النبوي بحذف اسمه من مسلسل «واحة الغروب» عندما وجد أن منة شلبي تسبقه، وتم عرض المسلسل من دون الإشارة إلى البطلين، فعلتها أيضاً فردوس عبد الحميد قبل 30 عاماً في مسلسل «زيزينيا» عندما اكتشفت أن آثار الحكيم ستسبقها، طالبت فردوس بحذف اسمها من «التترات».
في فيلم «خمسة باب» 1983 الذي جمع بين عادل إمام ونادية الجندي للمرة الأولى، الفيلم من إنتاج نادية الجندي، وكانت ترى أن المساواة بين اسميهما يرفعها درجات في السوق بخاصة أمام منافستها التقليدية في ذلك التوقيت نبيلة عبيد، وفي الوقت نفسه طالب عادل للموافقة على صفقة نادية، أن تتم مضاعفة أجره، ووافقت نادية من دون أي مساومة، الغريب أن هذا الفيلم الذي كان الكل يراهن عليه في تحقيق أرقام شباك تذاكر غير مسبوقة، قررت الدولة ممثلة في الرقابة على المصنفات الفنية مصادرته، بعد عرضه بأيام قليلة، على اعتبار أنه يتناول بيوت الدعارة في أربعينات القرن الماضي ويسيء لصورة مصر، وعندما عُرض الفيلم بحكم قضائي بعد سنوات عدة من المنع، لاقى فشلاً تجارياً لأنه قد تم تسريبه قبلها بسنوات على أشرطة «فيديو كاسيت».
كثير من المعارك احتدمت وكثير من الضحايا دفعوا الثمن، ووصل الأمر إلى حد اعتزال المهنة. الصراع عادة ما يشتعل عندما يعمل نجمان معاً من الجيل نفسه، حيث يصبح الأمر بمثابة رسالة للجمهور بأن «فلان» يسبق «علان» في الجماهيرية.
أذكى النجوم الذين حسموا الأمر مبكراً: هو نور الشريف، ومن بعده محمود حميدة وأيضاً خالد صالح. تعامل هؤلاء باحترافية، نور الشريف له مقولة أطلقها قبل نحو 45 عاماً: «اللي أجره أكبر مني يسبقني، ما عدا فريد شوقي يسبقنا جميعاً»، تحوَّلت إلى دستور، لم يكتف فقط بأن يردد هذا الشعار لكنه طبَّقه على نفسه... كان أجره أكبر من محمود عبد العزيز في فيلم «العار» الذي شاركه البطولة عام 1982 ولهذا سبق نور الشريف محمود عبد العزيز في «التترات»، ثم تجدد لقاؤهما معاً في «جري الوحوش» بعدها بأربع سنوات، وكان محمود عبد العزيز قد تجاوز أجر نور الشريف، وهكذا سبقه محمود عبد العزيز في «التتر»، نور الشريف كان يسبق اسمه اسم عادل إمام في بداية السبعينات، ولكن مع نهايتها بات عادل إمام يحصل على الأجر الأكبر، ومن بعدها لم يلتقيا فنياً إلا في «عمارة يعقوبيان» 2006 وجاء اسم عادل إمام في المقدمة، وهو ما ارتضاه ببساطة نور الشريف، أما في فيلم «حسن ومرقص» سبق عادل إمام اسم عمر الشريف، اعتقدت أن هذا ربما يُغضب عمر الشريف، ففوجئت به يقول لي: «أنا ولا تفرق معي، حسيت أن عادل عايز يضع اسمه قبلي، قلت لهم مش مشكلة»، وأضاف: «ما دام هو يحصل على أجر أكبر مني، فهو يستحق أن يسبقني، كما أن جمهور السينما يقطع التذكرة أساساً لعادل». الغريب أن نور الشريف لم يلتزم بالقاعدة التي أعلنها، في آخر فيلم جمعه مع فريد شوقي «الطيب والشرس والجميلة»، اضطر فريد شوقي لإقامة دعوى ضد تلميذه، لأنه أخلَّ بالاتفاق، غير أنهما تصالحا قبل رحيل فريد شوقي بأيام قلائل!!
التعليقات