بعد إطلاق مبادرة إماراتية، اليوم الأحد، لاستهداف 7 ملايين مستفيد مباشر و35.4 مليون مستفيد غير مباشر على مدى 3 أعوام، للقضاء على مرض "العمى النهري" تحت مظلة مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" وتنفذها مؤسسة "نور دبي"، نسرد في السطور التالية بعض المعلومات حول هذا المرض وأعراضه وأماكن انتشاره.
قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الرئيس الإماراتي، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أثناء إطلاق المبادرة، إن "مشاريع الخير مستمرة في دولة الخير.. وبلادنا تدعم ملايين البشر وتمكنهم.. مكافحة العمى هي مكافحة للظلام .. ومكافحة للإعاقة وتمكين للبشر من عيش حياة كريمة .. مستمرون في إطلاق هذه المشاريع الإنسانية."

ما هو العمى النهري؟
- يُسمى بداء كلابيات الذنب البشري أو العمى النهري أو عمى النهر (الاسم العلمي: Onchocerciasis).
- هو مرض طفيلي تتسبب به الدودة الطفيلية الخيطية المسماة كلابية الذنب المتلوية (Onchocerca Volvulus).
- من أعراضه الحكة الشديدة وكُتَل تحت الجلد والعمى؛ حيث أنه يعدّ ثاني أكبر مسبب للعمى بعد التراخوما.
- تنتقل الدودة الطفيلية بواسطة اللدغات المتكررة من الذبابة السوداء من نوع الذلفاء، وعادة يتطلب لدغات متكررة لحدوث العدوى، حيث تعيش وتتكاثر مثل هذه الذبابات في الأنهار والمجاري المائية السريعة الجريان؛ ومن هنا اشتق اسم هذا المرض.
- في عام 1915، كان الطبيب رودولفو روبليس أول من ربط الدودة بأمراض العيون، وهي مدرجة من قبل منظمة الصحة العالمية على أنها واحدة من أمراض المناطق المدارية المهملة.

ما بعد الإصابة بالدودة الطفيلية
عند انتقال الدودة لجسم الإنسان تُنتج الديدان البالغة يرقات جنينية، ليس بطريقة وضع بيوض، لكنها تنتج مايكرفونيات حية من الحجم المجهري والتي تهاجر وتتراكم بشكل رئيسي في العقيدات الجلدية.
وفي ظل ظروف غير مفهومة علمياً، ومنه تنتقل إلى الجلد والعينين وأعضاء أخرى، وهي اللحظة التي تنتظرها ذبابة سوداء أخرى لإكمال دورة حياة الدودة.
تشمل الأعراض حكّة الجلد الشديدة والاعتلالات المشوّهة للجلد وضعف البصر، بما في ذلك العمى الدائم.
عندما تلدغ أنثى الذبابة السوداء شخصاً مصاباً بالعدوى لتتغذى على دمه، فإنها تبتلع أيضاً الديدان الخيطية المجهرية التي تواصل النمو داخل الذبابة السوداء ثم تنقل العدوى لشخص آخر تلدغه.
وحسب الصحة العالمية تبتلع هذه الذبابة الناقلة للداء الديدان الخيطية المجهرية (الديدان غير الناضجة) عندما تقرص شخصاً مصاباً بعدوى الداء.
وتنمو الديدان الخيطية المجهرية داخل الذبابة لتصبح يرقات معدية وتنتقل بعد ذلك إلى إنسان آخر أثناء قرصات لاحقة.
وبمجرد دخول الديدان إلى المضيف البشري، فإنها تنضج وتصبح ديداناً بالغة وتشكل عقيدات تحت الجلد.
ومع استمرار الديدان البالغة في التزاوج وتوليدها للديدان الخيطية المجهرية، فإنه يجب علاج المجتمعات المحلية لمدة تتراوح بين 10 أعوام و15 عاماً على الأقل للتخلّص من انتقال العدوى، وهي مدة عمر كلّابية الذنب المتلوّية البالغة.

تشخيص وعلاج العمى النهري
لتشخيص المرض عدة طرق كأخذ نسيج من الجلد ووضعه في محلول ملحيّ ومشاهدة اليرقات تخرج، أو بالبحث عن الديدان البالغة في الكتل تحت الجلد.
حسب موسوعة ويكيبيديا لا وجود للقاح فعّال أمام هذا المرض، والطريقة الوحيدة لتجنبه هو من خلال الوقاية منه، كتجنب الحشرات واستخدام المبيدات لها وارتداء ما يكفي من الملابس.
وتوجد جهود عالمية مبذولة للقضاء على المرض من خلال معالجة مجموعات من الناس مرتين سنوياً ويجري في عدد من مناطق العالم، ويكون من خلال تعريض المصابين لعلاج الإيفرميكتين كل ستة إلى اثنتي عشرة شهراً؛ لكن هذا العلاج أبدى فعاليته أمام اليرقات ولم يبدها أمام الديدان البالغة.
يتم استخدام علاج الدوكسيسيكلين؛ والذي يستخدم في القضاء على البكتيريا المصاحبة تسمى الولبخيات؛ للتخلص من الديدان البالغة، كما يتم أيضاً القيام ببعض العمليات الجراحية للتخلص من التشوهات في طبقات الجلد لوجود الكتل تحتها.
حسب منظمة الحة العالمية فالعلاج المجتمعي بدواء الإيفرميكتين (المعروف أيضاً باسم الإعطاء الجماعي للأدوية) هو الاستراتيجية الأساسية المُتّبعة حالياً في التخلّص من داء كلّابية الذنب، على ألا تقل نسبة التغطية العلاجية به عن 80٪. وتتبرع شركة ميرك بدواء الإيفرميكتين تحت اسم العلامة التجارية Mectizan®.

عدد المصابين بالعمى النهري
حسب آخر إحصائيات رسمية يوجد حوالي 17 إلى 25 مليون شخص يعاني من العمى النهري، مع ما يقرب من 0.8 مليون شخص لديهم نسبة من العمى.
يصيب المرض أساساً سكان الريف في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى واليمن، مع وجود بؤر أصغر للداء في المناطق الموطونة به في أجزاء من أمريكا اللاتينية.
يعيش أكثر من 99% من المصابين بعدوى الداء في أفريقيا واليمن، بينما تعيش النسبة المتبقية وهي 1٪ على المنطقة الحدودية بين البرازيل وفنزويلا (جمهورية - البوليفارية).
وقد لزم في عام 2023 تزويد ما لا يقل عن 252,3 مليون شخص بعلاج وقائي ضد داء كلّابية الذنب. وبحلول نهاية عام 2024، كان هناك 25,5 مليون شخص يعيشون في مناطق ما عادت بحاجة إلى علاج الإيفرمكتين، واستأثرت نيجيريا بأكثر من 16,6 مليون شخص منهم.
كما أبلغ 26 بلداً في عام 2024 عن استعمال العلاج المضاد لداء كلّابية الذنب، ليصل مجموع الحاصلين على العلاج إلى 171,6 مليون شخص في كل أنحاء العالم.
وتحقّقت المنظمة من خلو خمسة بلدان من داء كلّابية الذنب بعد نجاحها في تنفيذ أنشطة التخلّص من الداء على مدى عقود من الزمن، وهي كالتالي: أربعة بلدان في إقليم الأمريكتين: كولومبيا (2013)، وإكوادور (2014)، والمكسيك (2015)، وغواتيمالا (2016)، وبلد واحد في الإقليم الأفريقي: النيجر (2025)
وأوقفت السنغال في عام 2022 العلاج وهي تخضع الآن للترصد في المرحلة اللاحقة للعلاج. كما أوقفت غينيا الاستوائية وإثيوبيا ومالي ونيجيريا والسودان وتنزانيا وتوغو وأوغندا وفنزويلا (جمهورية - البوليفارية) العلاج الجماعي للأدوية.

برامج الوقاية من العمى النهري
جرت في الفترة بين عامي 1974 و2002 مكافحة داء كلّابية الذنب في غرب أفريقيا بفضل العمل الذي أنجزه برنامج مكافحة داء كلّابية الذنب بالاستفادة أساساً من رش مبيدات الحشرات المضادة ليرقات الذبابة السوداء (مكافحة النواقل) من على متن الطائرات المروحية والطائرات العادية. واستُكمل هذا العمل لاحقاً بتوزيع دواء الإيفرميكتين على نطاق واسع منذ عام 1989.
ودُشّن في عام 1995 البرنامج الأفريقي لمكافحة داء كلّابية الذنب بهدف مكافحة الداء في البلدان المتبقية الموطونة به في أفريقيا، واختُتم البرنامج في نهاية عام 2015 بعد استهلال مرحلة الانتقال إلى القضاء على الداء. وتمثلت استراتيجية البرنامج الرئيسية في إرساء سبل توفير العلاج المستدام الموجه للمجتمع المحلي بدواء الإيفرميكتين ومكافحة النواقل بواسطة أساليب مأمونة بيئياً، حسب الاقتضاء.
وبناءً على النجاحات التي حققها برنامج مكافحة داء كلّابية الذنب والبرنامج الأفريقي لمكافحة داء كلّابية الذنب، دشّن مكتب المنظمة الإقليمي لأفريقيا المشروع الخاص الموسّع للقضاء على أمراض المناطق المدارية المهملة (مشروع إسبين المُنشأ في عام 2016 والقائم حتى الآن) لتزويد البرامج الوطنية لمكافحة أمراض المناطق المدارية المهملة بالدعم التقني وبذل جهود في مجال جمع الأموال اللازمة للمساعدة في تسريع وتيرة التخلّص من داء العمى النهري في البلدان الأفريقية.
وأُنشِئت لجان وطنية معنية بالتخلّص من داء كلّابية الذنب في 25 بلداً أفريقياً لوضع استراتيجيات جديدة وتنفيذها. كما قامت المنظمة والدول الأعضاء فيها وشركاؤها بتدشين الشبكة العالمية للتخلّص من داء كلّابية الذنب في كانون الثاني/ يناير 2023 بهدف دعم البلدان في تسريع وتيرة إحراز التقدم صوب بلوغ الغايات المحدّدة في خريطة الطريق بشأن التخلّص من داء كلّابية الذنب.
وقد دُشّن برنامج القضاء على داء كلّابية الذنب في الأمريكتين بعام 1992 (برنامج أويبا المُنشأ في عام 2016 والقائم حتى الآن) بهدف التخلّص من حالات المراضة ووقف انتقال داء العمى النهري في ستة بلدان موطونة بالداء في إقليم الأمريكتين، وهي: البرازيل وكولومبيا وإكوادور وغواتيمالا والمكسيك وفنزويلا. وهذا البرنامج هو عبارة عن شراكة مكونة من ستة بلدان موطونة بالداء ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية والقطاع الخاص والبلدان المانحة والمنظمات الإنمائية غير الحكومية.

أعراض العمى النهري
تبقى الديدان البالغة في العقيدات تحت الجلد مما يجعلها في منأى عن جهاز المناعة للجسد المضيف، ولكن في المقابل المكروفيلارية تستطيع تهييج جهاز المناعة حتى بعد موتها؛ حيث وجد أن الفصيلة اللوبخية هي معايش جواني (تعيش بداخل جسم) لكلابية الذنب، ويتم الاعتقاد بأنها المسبب وراء حالات الوفاة من كلابية الذنب؛ حيث وجد مؤخرا أنها تفرز بروتينا من اللوبخيا على سطحها حيث يتحفز جهاز المناعة الطبيعي وينتج الإلتهاب والأمراض المرتبطة معه، وترتبط به شدة الإصابة من حيث عدد المكروفيلارية المنتقلة وشدة الاستجابة المناعية.
يكون تأثّر الجلد عادة بوجود حكة شديدة، وتورّم، والتهاب وقد تم تطوير نظام الدرجات في تصنيف درجة تأثّر الجلد.
التهابات حادة واحمرار في الجلد بكلابية الذنب تنتج بثور متفرقة تسبب الحكة.
التهابات مزمنة في الجلد بكلابية الذنب... تنتج بثور أكبر وأشد، مما يؤدي إلى فرط التصبّغ.
التهاب الجلد بكلابية الذنب الذي ينتج عنه ازدياد في سمك الجلد، بثور شديدة التصبّغ بالإضافة لوذمات بالعقد الليمفاويّة والتهابات بكتيرية ناتجة عن الحكة الشديدة.
ضمور الجلد وفقدان مرونته، يصبح مثل المناديل الورقية، كمظهر جلد السحلية.
زوال اللون وظهور شكل «جلد النمر»، عادة ما تكون على أسفل الساق الأمامية.
ظهور تأثير الماء الأزرق – خلل بوظائف العيون، نبدأ في رؤية الظلال أو لا شيء.
مع مرور الوقت، قد تصبح القرنية بأكملها معتمة، مما يؤدي بالنهاية إلى العمى. بعض النظريات تقترح أن التأثير على القرنية ينتج بسبب الاستجابة المناعية للبكتيريا المتواجدة في الديدان. الجلد يثير الحكة، مع طفح جلدي شديد يسبب تلف دائم لبقعات من الجلد.
توصيات الصحة العالمية
تُوصِي المنظّمة بعلاج داء كلّابية الذنب بدواء الإيفرميكتين مرة واحدة سنوياً على الأقل لمدة تتراوح بين 10 سنوات و15 سنة.
وقد يلزم تعديل استراتيجيات العلاج في حالة تعايش كلّابية الذنب المتلوّية مع دودة لوا لوا، وهي دودة خيطية طفيلية أخرى متوطّنة في كلّ من أنغولا وغينيا الاستوائية وغابون والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وجنوب السودان.
ويمكن أحياناً أن يسفر علاج الأشخاص الذين ترتفع مستويات تركيز دودة لوا لوا في دمهم عن تعرضهم لأحداث ضارة وخيمة، وينبغي أن تتبع البلدان المتضررة توصيات لجنة الخبراء المعنية بدواء الميكتيزان/ البرنامج الأفريقي لمكافحة داء كلّابية الذنب فيما يتعلق بالوقاية من الأحداث الضارة الوخيمة وتدبيرها علاجياً.
التعليقات