لا أعرف متى بدأ التعب يتسلّل إليّ،
لكنني أعرف أنه لم يأتِ دفعةً واحدة.
كان يشبه المطر الخفيف،
لا يُغرقك فورًا،
لكنّه يُبلّلك حتى العظم.
أحتاج أحيانًا
أن أتوقّف عن الفهم،
عن تحليل النوايا،
عن تبرير الغياب،
عن إقناع قلبي
أن كل شيء بخير.
هذا الإرهاق ليس من الناس فقط،
بل منّي…
من محاولاتي المستمرة
أن أكون النسخة الأقوى،
الأهدأ،
الأكثر تفهّمًا.
تعلّمت متأخرة
أن الاستمرار في التحمّل
لا يعني دائمًا النُبل،
وأن الصمت الطويل
قد يكون خيانة خفيفة للنفس.
كنت أظنّ
أن الصدمات الكبيرة فقط
هي التي تغيّرنا،
لكنني اكتشفت
أن التراكم الصغير
أشدُّ قسوة.
كلمة عابرة،
نظرة باردة،
تجاهل بسيط،
كلّها أشياء لا تُرى…
لكنها تسكن في القلب طويلًا.
لم يكن في الحسبان
أن أصل يومًا
إلى هذا البرود الهادئ،
الذي لا يشبهني.
كنت أشتعل،
أغضب،
أعاتب،
أبكي…
أما الآن
فأنا أبتسم فقط،
وأقول: لا بأس.
وأنا أعرف جيدًا
أن في داخلي
أشياء كثيرة
لم تَعُد بخير.
التعليقات