ظنَّتْ أنَّها حين ابتعدت إنما تمنحه مساحة.
وظنَّ هو أنَّ المسافة علاج،
وأنَّ الوقت كفيلٌ بإطفاء النار،
وأنَّ الصمت أرحم من المواجهة.
لكنَّه لم يفهم شيئًا واحدًا.
فبعض القلوب إذا تُرِكت وهي تحترق لا تهدأ،
بل ينطفئ الحبُّ فيها ويتحوَّل إلى رماد.
الحريق لا يُعالَج بالانسحاب،
والبيوت لا تُنقَذ بالانتظار،
وكذلك قلبُ المرأة.
المرأة لا تحتاج إلى من يتركها حتى تهدأ،
بل تحتاج إلى من يقترب منها وهي في أوج اضطرابها،
إلى يدٍ تمسك بيديها المرتعشتين،
وإلى صوتٍ يقول لها: أنا هنا، حتى لو اشتعلت النيران بيننا.
والحب إذا اعتاد الهروب،
تعلَّم كيف يعيش بلا مأوى.
ومن يَهُنْ عليه وجعُ من يُحبّ،
يعتدِ الهوان،
حتى يصير الأمر عنده عاديًّا:
دمعةٌ تُؤجَّل،
وعتابٌ يُؤجَّل،
واحتراقٌ يُؤجَّل،
إلى ألَّا يبقى شيءٌ يُنقَذ.
المرأة حين تغضب لا تريد انتصارًا،
ولا تُعلن حربًا،
بل تبحث عن احتواء،
لا تبحث عن اعتذارٍ بليغ،
بل عن قلبٍ لا يخاف من الاقتراب ساعة الغضب،
قلبٍ يتَّسع لضعفها كما يتَّسع لقوَّتها.
المرأة لا تُشفى بالمسافة،
ولا يبرد ألمها بالصمت الطويل.
والنار،
إن لم تجد من يُطفئها،
تأكل كلَّ شيء،
حتى آخر بقايا الطمأنينة،
وحتى ذلك القلب الذي كان يومًا مغرمًا.
التعليقات