نحن لا نُصاب بالخذلان فجأة
بل يتسلل إلينا على هيئة طمأنينة
نمنحه الثقة
ثم يختفي تاركًا الباب مفتوحًا للبرد
والقلب بلا جدار.
نُخطئ حين نظن
أن ما اعتدناه لن يتغير
أن الأشياء التي أدفأتنا يومًا
ستظل تعرف طريقها إلينا
وأن الذين سكنونا
لن يختاروا الرحيل يومًا.
لكن الحقيقة
أن كل شيء قابل للانطفاء
حتى أكثر الأشياء اشتعالًا
حتى أكثر القلوب وعدًا بالبقاء.
نحن لا نخاف الفقد
بقدر ما نخاف
أن نصحو بعده
ولا نجد أنفسنا كما كنا
أن نبحث داخلنا
فنجد أثرًا باهتًا
لشخصٍ كان يملأنا.
كم مرة
ابتسمنا لشيء
ثم أصبح ذكرى تؤلمنا
كم مرة
أحببنا بصدق
فعلّمنا الحب
كيف نُتقن الغياب.
نحن مخلوقات
نُراهن على البقاء
في عالمٍ يتقن الرحيل
نُعطي قلوبنا بسخاء
ونتعلم متأخرين
أن القلوب لا تُسترد كما كانت.
نُخفي هشاشتنا
خلف كلماتٍ متماسكة
ونُقسم أننا بخير
بينما في الداخل
هناك جزء صغير
يُعيد المشهد كل ليلة
كأنه لا يريد أن يشفى.
نُحب التفاصيل
التي لا يلاحظها أحد
نبرة صوت
نظرة عابرة
رسالة بلا سبب
ثم نقضي أعمارنا
نحاول نسيانها بلا جدوى.
غريب
كيف يتحول الأمان إلى حنين
وكيف يصبح الحنين عبئًا
وكيف نحمل هذا العبء
ونمضي
كأن شيئًا لم ينكسر.
نحن لا نُشفى تمامًا
نحن فقط
نُتقن التمثيل أمام الحياة
نبتسم
ننجح
نتحدث
لكن في زاوية بعيدة من القلب
هناك شيء
لم يعد كما كان.
ومع ذلك
نستمر
لا لأننا أقوياء
بل لأننا اعتدنا النجاة
بما تبقى منا
التعليقات