العلاقات التاريخية بين مصر وليبيا لآلاف السنين. فقد حكمت الأسرة الثالثة والعشرون من الملوك المشواش الليبيين مصر العليا بين عامي 880 و734 قبل الميلاد، ومن مصر بدأ الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا، فتم فتح برقة ثم طرابلس. وفي أوقات كثيرة أخرى كان البلدين متحدين في كيان إداري واحد، خاصة في عهد الخلافة الفاطمية من 909 حتى 1171م .
كانت مصر من أوائل الدول التي تعاملت مع ليبيا رسميا بعد استقلالها في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، وبعد انتهاء الاحتلال الإيطالي لليبيا، بعد أن خسرت إيطاليا الحرب العالمية الثانية وخرجت قواتها من ليبيا، كانت مصر أولى الدول التي اعترفت باستقلال ليبيا.
تولي مصر اهتماما كبيرا بليبيا فهي تمثل عمقا استراتيجيا لها، كما يرتبط الأمن القومي المصري بالأمن والاستقرار في ليبيا، ومن بين أسباب ذلك الحدود المشتركة الممتدة بين البلدين، والقبائل المصرية - الليبية المنتشرة في كلا البلدين، فهناك مصريون من أصول ليبية وليبيون من أصول مصرية، ولكل هذه الأسباب وغيرها
تهتم مصر اهتماما كبيرا بالوضع في ليبيا، وتبذل جهودًا حثيثة بالتعاون مع دول الجوار الليبي، خاصة الجزائر، وتونس من أجل استعادة الأمن والاستقرار هناك، ومواجهة قوى العنف والتطرف والإرهاب فيها، والحيلولة دون انزلاق البلاد إلى منعطف الفوضى والحفاظ على وحدة الأراضي اللیبیة وصون مقدّراتها والاحترام التام لإرادة الشعب الليبي وحقه في تقرير مستقبله بنفسه.
مرت العلاقات المصرية الليبية بمراحل مختلفة وتأثرت الثورة الليبية، منذ بدايتها عام 1969، بثورة يوليو، كما سعى الرئيس الليبي الأسبق العقيد "القذافي" للوحدة مع الدولة المصرية وذلك بتوقيع ميثاق طرابلس ديسمبر 1969 الذي تضمن ما يسُمي بالجبهة القومية العربية، وفي مرحلة لاحقة انضمت سوريا وتم إعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا في 17 أبريل 1971م.
وساعدت ليبيا مصر في حرب أكتوبر 1973، حيث قامت بعقد صفقة طائرات «ميراج» مع فرنسا، واستخراج جوازات سفر ليبية للطيارين المصريين من أجل التدريب في فرنسا.. وعندما واجهت مصر مشكلة شراء الدبابات «تي 62» قامت ليبيا بدفع الأموال اللازمة لذلك، كما قامت بإرسال سربين من الطائرات أحدهما يقوده مصريون والآخر يقوده ليبيون.
ونظرا للترابط الوثيق بين الشعبين والبلدين تأتي ليبيا في مقدمة اهتمامات القيادة السياسية المصرية،
رحبت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية بإقرار مجلس النواب الليبي لتعديل الإعلان الدستوري الثالث عشر، باعتباره خطوة هامة على صعيد استيفاء الأطر اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية بالتزامن في أقرب وقت، تحت إشراف سلطة تنفيذية محايدة تعلي المصالح العليا لدولة ليبيا الشقيقة.
ودعم مصر الكامل لمسار الحل الليبي/الليبي، وبجهود مجلس النواب، الجهة التشريعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا، والمجلس الأعلى للدولة، ورفضها لأية إملاءات خارجية على الأشقاء الليبيين أو تجاوز دور المؤسسات الليبية وفقاً لمرجعية اتفاق الصخيرات، ودعوة جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية إلى الالتزام بهذه الأسس والمحددات التي لا بديل لها.
ودعم مصر لمهمة اللجنة العسكرية المشتركة ٥+٥ ، حرصا وتأكيداً علي سيادة واستقرار ليبيا ومصر تؤمن بأن مسار تسوية الأزمة الليبية يظل بيد الشعب الليبي وحده دون تدخلات أو إملاءات خارجية.
القاهرة لن تألو جهدا في تلبية تطلعات الشعب الليبي المستحقة في دولة آمنة ومزدهرة، تلفظ كافة أشكال التواجد الاجنبي غير المشروع، وتفرض سيادتها على سائر ترابها الوطني عبر مؤسسات وطنية ليبية ُمتماسك، وهدف مصر الاساسي هو تحقيق السلام والامن للاشقاء في ليبيا وتفعيل الارادة الحرة لشعبها وان المصلحة العليا للدولة الليبية تأتي في المقام الأول، والتي تنبع من مبادئ الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية واستعادة الأمن والاستقرار بها، وإنهاء التدخلات الأجنبية.
وذلك في إطار دور مصر الرائد تحت القيادة الحكيمة ، والعلاقات الممتدة والأخوية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، خاصة عن طريق المساهمة في استعادة المؤسسات الوطنية، وتوحيد الجيش الوطني الليبي، فضلاً عن الدور الحيوي لنقل التجربة المصرية التنموية إلى ليبيا والاستفادة من خبرة وإمكانات الشركات المصرية العريقة
ودور مصر الداعم لتثبيت الاستقرار في ليبيا، وأهمية العمل على حشد الجهود من أجل تلبية تطلعات الشعب الليبي المشروعة نحو التنمية والازدهار-
تطلع مصر للعمل مع حكومة الوحدة الوطنية خلال المرحلة الانتقالية، ودعم جهودها للوفاء بالتزاماتها المقررة وفقا لخارطة الطريق للحل السياسي، بما يصون مقدرات الشعب الليبي الشقيق.
تشهد العلاقات التجارية بين مصر وليبيا نموا ملحوظا، حيث تصدر مصر إلى ليبيا سلعا متنوعة مثل مواد البناء (الأسمنت)، الأغذية المصنعة، المستلزمات الطبية، الملابس، والكهرباء، وتتصدر ليبيا قائمة أكبر الشركاء التجاريين لمصر في أفريقيا.
وزادت الصادرات المصرية إلى ليبيا بشكل كبير وتسعى الشركات المصرية للمشاركة بقوة في مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا، خاصة بعد الفيضانات.
والربط الكهربائى يعتبر جسرا حيويا للطاقة يربط البلدين، وهناك جهود لتسوية الديون المتراكمة مقابل الكهرباء المستوردة.
وتعمل الغرف التجارية والمجالس التصديرية على تسهيل الإجراءات وتوفير الخدمات للشركات المصرية للدخول للسوق الليبي.
التعليقات