مع كل تعديل وزاري جديد تتجدد الآمال، وتتجه الأنظار إلى المستقبل. والمرحلة الراهنة تحتاج إلى شجاعة في اتخاذ القرار، وحكمة في ترتيب الأولويات، وعدالة في توزيع الأعباء، وإصرار على أن يكون المواطن هو محور كل سياسة.
المواطن على رأس أولويات الحكومة الجديدة، مع تركيز شامل على تحسين مستوى المعيشة، وتلبية احتياجات الشعب، والتعامل بحزم مع الملفات الاقتصادية والخدمية.
تشمل أبرز متطلبات الشعب التي تعمل عليها الحكومة التخفيف من تداعيات التوترات الاقتصادية، تحقيق استقرار اقتصادي، وتحسين الخدمات اليومية بسرعة وكفاءة.
ووضع تحسين حياة المواطن اليومية كهدف رئيسي لتوجه الحكومة.
ومواجهة معدلات التضخم، تقليل البطالة، وزيادة الاستثمارات.
والعمل على سرعة الإنجاز في الخدمات، وتلبية طموحات واحتياجات المواطنين.
والعمل على مشروعات إنتاجية ودعم المنتج المحلي.
الملفات الأكثر أهمية تتعلق بالجانب الاقتصادي لأنها تمس حياة الناس خاصة ملف هيكلة المؤسسات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة والمجموعة الوزارية حاليا مسلط عليها الضوء وتكليف نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خطوة جديدة غاية في الأهمية لاستكمال الملفات التي لم تنجز وتحقيق المستهدفات.
ومن أبرزها تحقيق معدلات نمو إيجابية كبيرة ومستدامة ورفع مستوى دخل المواطن وضمان خفض الدين لتوفير حيز مالي للانفاق على ملفات حيوية مثل التعليم والصحة والإسكان والطاقة وتقليل عجز الموازنة وتحقيق فائض 6% ومع خفض الفائدة ينخفض عبء الدين
لتحقيق استدامة مالية لإنجاز المستهدفات الحكومية ورفع دخل العاملين والانفاق على برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة وحياة كريمة وغيرها.
تغيير الأشخاص قد يبعث رسالة بداية جديدة، لكن تغيير السياسات هو الذي يصنع الفارق الحقيقي. والسياسات الناجحة هي تلك التي تترجم إلى أرقام إيجابية في معدلات التضخم، ونسب البطالة، وحجم الاستثمارات، لكنها قبل ذلك تترجم إلى ابتسامة رضا على وجه مواطن شعر بأن حياته أصبحت أفضل.
الحكومة الجديدة ستركز اهتمامها على هذه الملفات بجانب ملفات أخرى مثل تهيئة بيئة الأعمال وتوفير مناخ جاذب للمستثمرين خاصة بعد عودة وزارة الاستثمار باستراتيجية رؤية 2030, وبرنامج الإصلاح والسردية الوطنية وبرامج أخرى كتحديث وتوطين الصناعة والذكاء الاصطناعي وكلها مبادرات يجب تحويلها لإجراءات تنفيذية تحقق المستهدفات و الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
التعديل الوزارى الاخير حددت له مستهدفات ثمانية كلها محكومة ب 4 ركائز هي : الأمن القومي والسياسة الخارجية والمعنى بها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية ..
والركيزة الثانية هى التنمية الاقتصادية وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطن والركيزة الثالثة هي الإنتاج والأمن الغذائي والطاقة والركيزة الرابعة هي المجتمع وبناء الانسان.
من أهم الملفات المطروحة بملف إصلاح الإعلام ..الرقمنة من خلال تحويل إنتاج وتراث ماسبيرو إلى منصات رقمية تحقق مشاهدات وإعلانات وأرباح وإعادة هيكلة ماسبيرو ماليا وإداريا واستحداث قسم أو إدارة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لدعم كل القطاعات.
وأن تحسين مستوى المعيشة لن يتحقق إلا عبر إدارة اقتصادية أكثر والتنمية الاقتصادية ليست مجرد زيادة في معدلات النمو.
بل هي نمو شامل وعادل، يخلق فرص عمل حقيقية، ويحفز الاستثمار، ويدعم الصناعة الوطنية، ويعزز الإنتاج المحلي، ويقلل الاعتماد على الواردات في السلع الاستراتيجية..
من أهم الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في هذه المرحلة دعم الإنتاج الزراعي والصناعي باعتباره الضمان الحقيقي للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي..
فزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، والتوسع في التصنيع الزراعي، يمكن أن يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، ويخلق قيمة مضافة وفرص عمل، خاصة في الريف المصري.وتمكين الشباب اقتصاديا من خلال برامج تمويل ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتدريب مهني حقيقي يواكب احتياجات سوق العمل.
فإن نجاح الحكومة الجديدة يتوقف على مدى قدرتها على العمل بروح الفريق الواحد، تحت مظلة رؤية استراتيجية موحدة؛ تتركز على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن، وتحسن المؤشرات الاقتصادية ويجب أن ينعكس في صورة خدمات أفضل وأسعار في متناول الجميع
واهتمام المواطن في المقام الأول بتوفير خدمات صحية جيدة، وتعليم متميز لأبنائه، إلى جانب توافر فرص العمل والتشغيل، باعتبارها ركائز الاستقرار المعيشي.
وضبط الأسواق، وتحسين مناخ الاستثمار يمثلان محورا أساسيا في برنامج عمل الحكومة، والتشديد على الوزراء المعنيين بضرورة الإسراع في ميكنة الخدمات والتوسع في التحول الرقمي.
ومع اقتراب شهر رمضان لابد بضرورة وضع آليات مناسبة من أجل ضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع أسعار السلع الغذائية خلال الشهر الكريم .
أن استقرار الأسعار في هذه المرحلة يفرض على الحكومة تكثيف جهودها وعدم التراخي في حماية المواطنين من موجات الغلاء المتلاحقة، خاصة في ظل حالة القلق التي تسود الشارع المصري بسبب ارتفاع الأسعار غير المبرر.
وتشديد الرقابة على الأسواق خاصة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك لمواجهة ظاهرة ارتفاع أسعار السلع غير المبررة،وإنه مع اقتراب أى موسم تزيد فيها الأسعار بشكل غير مبرر رغم توافر السلع.
والتوسع فى معارض أهلاً رمضان فى كافة المحافظات وخاصة المناطق الشعبية والمزدحمة لمواجهة جشع التجار.
و من الضرورى أن يكون هناك تكامل للأدوار بين وزارات التموين والتنمية المحلية والداخلية وجهاز حماية المستهلك ومباحث التموين، من خلال حملات يومية مكثفة على الأسواق والمخازن وسلاسل الإمداد، لضمان توافر السلع ومنع الاحتكار أو إخفاء المنتجات بهدف رفع أسعارها، والرقابة المستمرة هى الضامن الحقيقى لاستقرار السوق.
أن حماية المستهلك تمثل أولوية اقتصادية واجتماعية فى الوقت ذاته، لأن استقرار الأسعار ينعكس مباشرة على مستوى معيشة الأسر، ويحد من الضغوط التضخمية، مطالبًا المواطنين للإبلاغ عن أى مخالفات أو ممارسات احتكارية، حتى تتمكن الأجهزة المعنية من التحرك الفوري.
أمنياتنا للحكومة الجديدة يجب النظر فيما تحقق خلال مدة عمل الحكومة الماضية والتى كان الملف الاقتصادي من أكبر تحدياتها؛ والاكتفاء بالاعتماد على مواردنا الذاتية والاستعانة بالمخلصين من رجال الأعمال .
نسأل الله أن يوفق الحكومة الجديدة لما فيه خير البلاد والعباد، وأن تكون المرحلة المقبلة مرحلة استقرار اقتصادي، ونمو مستدام، وعدالة اجتماعية، يشعر بها كل بيت مصري.
التعليقات